تقدم في ترجمة أبي عبد الله الخراز عند ذكر الذين استدركوا عليه في مورد الظمآن ذكر إصلاحات ابن جابر أو استدراكاته عليه التي تجاوزت المائة بيت، وقد فعل مثل ذلك بالنسبة لدرر ابن بري أيضا، إلا أني لم أقف على العدد الإجمالي لأبياته التي استدركها عليها، ولا أستبعد أن يكون قد كتب شرحا على الدرر ضمنه تلك الاستدراكات التي اعتاد الشراح أن يذكرونها باسم "إصلاحات ابن جابر".
فمن ذلك ما استدركه عليه في باب الهمزتين عند قوله:
فصل والاستفهام إن تكررا... فصير الثاني منه خيرا
واعكسه في النمل وفوق الروم... لكتبه بالياء في المرسوم
قال ابن جابر:
لكن ما قد جاء في الأعراف(١)... والنمل(٢) لا يدخل في الخلاف
لكَونه لا يقبل الإخبارا... بالأول الذي أتى إنكارا
فقول ربي "أتأتون" اقتضى... أن لا يبدّل ولا يعترضا
وما أتى في العنكبوت حكمه... كحكم ما كرر خطّا رسمه
لأنه يقبل أن يستفهما... بأول أو آخر أو بهما
فلفظه وخطه اقتضاه... ولو أتى متحدا معناه(٣)
- ومن ذلك ما وجد بخطه - كما نقله ابن القاضي - عند قوله في باب الإظهار والإدغام:
ويظهران "هل" و"بل" للطاء... والظاء والتاء معا والثاء
والضاد معجما وحرف السين... والزاي ذي الجهر وحرف النون
قال ابن جابر:
ومثله "بل ران" "بل ربكم"... لنافع أيضا كذاك تدغم
لكن إذا تقدمت راء على... لام فبالإظهار نافع تلا(٤)
ومنه ما نقله ابن القاضي في هذا الباب أيضا فقال: "تنبيه"، وجد بخط الأستاذ أبي عبد الله بن جابر ما نصه:
ونحو "يغفر لي" و"يفعل ذلك"... أظهره أيضا عنهما كذلك
(١) يعني قوله تعالى: "أتاتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين، إنكم لتأتون..."
(٢) يعني قوله تعالى: "أتاتون الفاحشة وأنتم تبصرون، أئنكم لتأتون...""
(٣) نقله ابن القاضي في الفجر الساطع في باب الهمزتين، وكذا مسعود جموع في "الروض الجامع"
(٤) نقله ابن القاضي ومسعود جموع أيضا.
(٢) يعني قوله تعالى: "أتاتون الفاحشة وأنتم تبصرون، أئنكم لتأتون...""
(٣) نقله ابن القاضي في الفجر الساطع في باب الهمزتين، وكذا مسعود جموع في "الروض الجامع"
(٤) نقله ابن القاضي ومسعود جموع أيضا.