ومما يجري هذا المجرى من المنظومات التي نسجت على منوال أبي الحسن بن بري في أرجوزته، أرجوزة أبي وكيل ميمون بن مساعد المصمودي مولى أبي عبد الله الفخار - الذي نظم "تحفة المنافع في مقرأ الإمام نافع" في قصيدة مطولة تزيد على أرجوزة ابن بري بخمسة أضعاف، وجعلها بمثابة التفسير لها كما أشار إلى ذلك في أولها حيث قال:
| ووضع الأسنى الرضا أبو الحسن | نظما بديعا من حلى النظم حسن |
| عليّ المعروف بابن بري | لازال سعيه يرى في بر |
| لكنني أمعنته تفسيرا | حتى بدا للاس مستنيرا |
... فهذه الأرجوزة إذن في نظر ناظمها بمثابة شرح نظمي للدرر اللوامع، وإن كان قد زاد فيها على ابن بري بالتوسع في المسائل وكثرة التفريعات والتوجيهات، وذكر كثير من الطرق والوجوه والروايات التي طوى ذكرها ولم يصرح بها.
ولما كانت "تحفة المنافع" بهذه المنزلة من أرجوزة ابن بري، فقد اعتمدها شراح أرجوزته كثيرا في شرح كثير من مسائل الخلاف وبيان ما أجمله منها على نحو ما نجده عند الكرامي والشوشاوي وابن القاضي ومسعود جموع، بل إن سعيد بن سليمان الجزولي الكرامي قد نص في صدر شرحه "معونة الصبيان" على أنه جمع شرحه على الدرر من "الشريشي - الخراز - والمجاصي، وتحفة المنافع لميمون الفخار، مما يدل على محاذاتها لها ووفائها ببيان مقاصدها.
ومن المقارنة بين الأرجوزتين يبدو أثر ابن بري واضحا سواء فيما يخص الأحكام التي نظمها أم فيما يرجع إلى الصياغة، ويتجلى ذلك واضحا حتى إن التشابه أحيانا يكاد يفضي إلى التماثل والاقتباس، فإذا قال ابن بري مثلا:
| وبعد فاعلم أن علم القرآن | أجمل ما به تحلى الإنسان |
قال ميمون:| وبعد فاعلم أن علم الذكر | أجمل ما أوتيته من خير |
وإذا قال:| وجاء في الحديث أن المهرة | في علمه مع الكرام البررة |
قال في التحفة:| وماهر به لدى الآثار | مع الكرام السفر الأبرار |
وإذا قال ابن بري:| سميته بالدرر اللوامع | في أصل مقرإ الإمام نافع |
قال ميمون: