سميته بتحفة المنافع... في مقرإ الأسنى الإمام نافع
وإذا قال في وصف قالون:
قال ميمون:
أثبت من قرأ بالمدينة... ودان بالتقوى فزان دينه
عيسى بن مينا الثبت ذو السكينة... أثبت قارئ ثوى المدينة
ويمكن ملاحظة هذا التشابه في عامة الأبواب، إلا أن أبا وكيل أطول نفسا واستيعابا لمسائل الخلاف، إذ كثيرا ما يدخل في التعليل والتوجيه ومناقشة أسباب الخلاف مع عزو الأقوال أحيانا إلى القائلين بها كما سنقف عليه عند ذكر هذه الأرجوزة في الفصل الذي سنخصه به بعون الله، وإنما مرادنا هنا أن نشير إلى كون هذه الأرجوزة من بركات أرجوزة ابن بري، وهو مدين له فيها وكل من نظم على منواله بتعبيد الطريق ورسم المعالم الهادية، مما يدلنا على مكانة أبي الحسن بن بري والإشعاع الذي ترامى لمدرسته وتمادى في الاتساع خلال العصور.
وإذا كان مثل أبي وكيل ميمون الفخار قد توسع في بيان مقاصدها، وأفاض في التحليل والتعليل والتوجيه، فإن من الأئمة من عكس الآية فذهب إلى اختصارها نظما ايضا، وأهم ما وقفت عليه من ذلك أو وقفت على الإشارة إليه.
٥٨- أرجوزة أبي زيد عبد الرحمن بن محمد الجادري المسماة بـ "النافع في أصل حرف نافع":
وهي أرجوزة جميلة الصياغة حسنة الإيقاع عمد فيها إلى أبيات ابن بري فطرح منها تفعيلة من كل شطر(١) فجاءت من الرجز المجزوء المشطور، وقد سار فيه مع أرجوزة ابن بري بابا فبابا مستوعبا لمسائله، وربما زاد عليه فيها - كما سيأتي في الفصل الذي سنخصه به - هذا مع إيجازه في اللفظ، وفي ذلك يقول:
هذبته من رجز... عليّ المبرز
ومذهب الداني في... تيسيره قد نقتفي
وزدته مسائلا... تغني اللبيب السائلا