مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ : يَا رَبِّ، أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ ؟ قَالَ : يَقُولُ : بَلَى، قَالَ : فَإِنِّي لاَ أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلاَّ شَاهِدًا مِنِّي، فَيَقُولُ : كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، ثُمَّ يُقَالُ لأَرْكَانِهِ : انْطِقِي فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلاَمِ، فَيَقُولُ : بُعْدًا لَكُنَّ، وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ." (١)
وفي الحديث تفسير توضيحي للصورة التي احتوتها الآية قد يزول به ما يمكن أن يقوم من وهم التناقض بينها وبين آيات أخرى حكيت فيها أقوال يقولها الكفار يوم القيامة من قبيل الاعتذار مثل آية سورة المؤمنون هذه : قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ (١٠٦) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ (١٠٧). وآية سورة السجدة هذه : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢).
وليس في الحديث بعد ما يخلّ بما قلناه من استهداف الآيات لإثارة الخوف والرعب في الكفّار كما هو واضح."
وقال أيضاً : والآيات على ما هو ظاهر متصلة بالسياق السابق اتصال تعقيب وتنديد وتنبيه، ولعلها انطوت على تسلية للنبي - ﷺ - والمؤمنين أيضا. حيث احتوت تقريرات ربانية بأن اللّه لو شاء لطمس على أعين الكفار فلا يستطيعون أن يبصروا الصراط المستقيم ويسيروا فيه، أو لو شاء لمسخهم فبدّل من صورهم وأفقدهم قابلية الحركة والنشاط المعتادة وأن في ما يرونه من آثار قدرة اللّه وناموسه في تبديل خلق الإنسان وقواه وإرجاعه حين شيخوخته إلى الضعف وسوء الحال لدليلا على ذلك لو عقلوا.
والمتبادر لنا أنه أريد بما قررته الآيات تقرير كون اللّه لم يفعل بهم ذلك إلا ليكون لهم من مواهبهم وحواسهم المعتادة التي زودهم بها وسيلة للإدراك والتمييز والحركة والنشاط حتى لا تضيع الفرصة عليهم ويستحقوا ما يستحقونه من المصير عدلا