ومما قدمنا من أن سبب النهي عن موالاة الأعداء، هو الكفر يعلم أنه إذا وجدت عداوة لا لسبب الكفر فلا ينهى عن تلك الموالاة لتخلف العلة الأساسية، كما جاء في قوله تعالى؟: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَ؟جِكُمْ وَأَوْلـ؟دِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَ؟حْذَرُوهُمْ﴾، ثم قال تعالى: ﴿وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ ؟للَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
فلما تخلف السبب الأساسي في النهي عن موالاة العدو الذي هو الكفر، جاء الحث على العفو والصفح والغفران، لأن هذه العداوة لسبب آخر هو ما بينه قوله تعالى؟: ﴿إِنَّمَآ أَمْوَ؟لُكُمْ وَأَوْلَـ؟دُكُمْ فِتْنَةٌ﴾. فكان مقتضاها فقط الحذر من أن يفتنوه، وكان مقتضى الزوجية حسن العشرة، كما هو معلوم. وسيأتي زيادة إيضاح لهذه المسألة عند هذه الآية، إن شاء الله تعالى.
وقد نص صراحة على عدم النهي المذكور في خصوص من لم يعادوهم في الدين في قوله تعالى؟: ﴿لاَّ يَنْهَـ؟كُمُ ؟للَّهُ عَنِ ؟لَّذِينَ لَمْ يُقَـ؟تِلُوكُمْ فِى ؟لدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَـ؟رِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُو؟اْ إِلَيْهِمْ﴾.
وللموالاة أحكام عامة وخاصة، وقد بحثها الشيخ رحمة الله تعالى عليه في عدة مواضع من الأضواء. منها في الجزء الثاني عند قوله تعالى؟: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ وقد أطال البحث فيها.
ومنها في الجزء الثالث عرضاً ضمن قوله تعالى؟: ﴿إِنَّ هَـ؟ذَا ؟لْقُرْءَانَ يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ وبين روابط العالم الإسلامي بتوسع.
ومنها في الجزء الرابع عند قوله تعالى؟: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ﴾.
ومنها في مخطوط السابع عند قوله تعالى؟: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ؟لَّتِى؟ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَـ؟هُمْ﴾ وأحال فيها على آية الممتحنة هذه.


الصفحة التالية
Icon