وقال تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى ؟لْمُنَـ؟فِقِينَ فِئَتَيْنِ وَ؟للَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُو؟اْ﴾ إلى قوله ﴿وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً﴾. قوله تعالى؟: ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَـ؟مُكُمْ وَلاَ أَوْلَـ؟دُكُمْ يَوْمَ ؟لْقِيَـ؟مَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾. الأرحام تستعمل في القرآن لعموم القرابة، كقوله تعالى؟: ﴿وَأُوْلُواْ ؟لأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى؟ بِبَعْضٍ﴾، وقوله تعالى؟: ﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ أي بتقطع الأنساب بينهم، كما بينه تعالى بقوله: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِى ؟لصُّورِ فَلاَ أَنسَـ؟بَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾.
وقد بين تعالى نتيجة هذا الفصل بينهم يوم القيامة في قوله تعالى؟ ﴿يَوْمَ يَفِرُّ ؟لْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِوَأُمِّهِ وَأَبِيهِوَصَـ؟حِبَتِهُ وَبَنِيهِلِكُلِّ ؟مْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، وقوله في موضع آخر: ﴿وَصَـ؟حِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ ؟لَّتِى تُأوِيهِ﴾، فعمت جميع الأقارب وبينت سبب الفصل بينهم، وما يترتب عليه.
وهذه الآية خطاب للمؤمنين في ذوي أرحامهم من المشركين، كما في قصة سبب النزول في أمر حاطب بن أبي بلتعة في إرساله الخطاب لأهل مكة قبيل الفتح بأمر التجهز لهم.
ومفهوم الوصف في أول السياق عدوي وعدوّكم، وقد كفروا بما جاءكم من الحق، يدل بمفهوم المخالفة أن أولى الأرحام من المؤمنين قد لا يفصل بينهم يوم القيامة.
ويدل لهذا المفهوم قوله تعالى؟: ﴿وَ؟لَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ؟تَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـ؟نٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَـ؟هُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ﴾، وقوله تعالى؟ في دعاء الملائكة من حملة العرش للمؤمنين: ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّـ؟تِ عَدْنٍ ؟لَّتِى وَعَدْتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَ؟جِهِمْ وَذُرِّيَّـ؟تِهِمْ﴾.