وقسم ثالث: وهو محل النزاع، وهو ما ذكر لنا في القرآن، ولم نؤمر به ولم ننه عنه.
فالجمهور على أنه شرع لنا لذكره لنا، لأنه لو لم يكن شرعاً لنا لما كان لذكره لنا فائدة، واستدلوا بقوله تعالى؟: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ؟لِدِينِ مَا وَصَّى؟ بِهِ نُوحاً وَ؟لَّذِى؟ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى؟ وَعِيسَى؟ أَنْ أَقِيمُواْ ؟لدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ﴾ وبهذه الآية أيضاً، والشافعي يعارض في هذا القسم ويقول: الآية في العقائد لا في الفروع، ويستدل بقوله تعالى؟: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَـ؟جاً﴾ وعلى هذا التقسيم المذكور، فالآية ليست نصاً في محل النزاع، لأننا أمرنا بالتأسي به في معين جاء في شرعنا الأمر به في أول السورة.
تنبيه
يظهر لي في هذه المسألة والله تعالى أعلم: أن الخلاف بين الشافعي والجمهور يكاد يكون شكلياً، وكل محجوج بما حج به الآخر، وذلك كالآتي: