وقد بحث إمام المفسرين الطبري هذه المسألة من نواحي النقل وأخيراً ختم بحثه بقوله ما نصه: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال عنى بذلك قوله تعالى؟: ﴿لاَّ يَنْهَـ؟كُمُ ؟للَّهُ عَنِ ؟لَّذِينَ لَمْ يُقَـ؟تِلُوكُمْ فِى ؟لدِّينِ﴾ من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم وتصلوهم وتقسطوا إليهم إن الله عز وجل عم بقوله: ﴿؟لَّذِينَ لَمْ يُقَـ؟تِلُوكُمْ فِى ؟لدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَـ؟رِكُمْ﴾ جميع من كان ذلك صفته فلم يخصص به بعضاً دون بعض، ولا معنى لقول من قال: ذلك منسوخ، لأن بر المؤمنين من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب أو ممن لا قرابة بينه ولا نسب غير محرم ولا منهي عنه، إذا لم يكن في ذلك دلالة له أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام، أو تقوية لهم بكراع أو سلاح.
وقد بينا صحة ما قلنا في ذلك الخبر الذي ذكرناه عن الزبير في قصة أسماء وأمها.
وقوله: ﴿إِنَّ ؟للَّهَ يُحِبُّ ؟لْمُقْسِطِينَ﴾، يقول إن الله يحب المنصفين الذين ينصفون الناس ويعطونهم الحق والعدل من أنفسهم، فيبرون من برهم، ويحسنون إلى من أحسن إليهم. انتهى منه.
وفي تفسير آيات الأحكام للشافعي رحمه الله مبحث هام نسوقه أيضاً بنصه لأهميته: