ففي هذا السياق بيان لعتابهم على نقض العهد، وهو معنى: لم تقولون ما لا تفعلون سواء بسواء، ويقابل هذا أن الله تعالى امتدح طائفة أخرى منهم حين أوفوا بالعهد وصدقوا ما عاهدوا الله عليه في قوله تعالى؟: ﴿مِّنَ ؟لْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَـ؟هَدُواْ ؟للَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى؟ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً﴾.
ثم بين الفرق بين الفريقين بقوله بعدها ﴿لِّيَجْزِىَ ؟للَّهُ ؟لصَّـ؟دِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ ؟لْمُنَـ؟فِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ ؟للَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماًوَرَدَّ ؟للَّهُ ؟لَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً﴾، وذلك في غزوة الأحزاب.
فتبين بهذا أن الفعل المغاير للقول هنا هو عدم الوفاء بالعهد الذي قطعوه على أنفسهم من قبل فاستوجبوا العتاب عليه، كما تبين أن الذين وفوا بالعهد استوجبوا الثناء على الوفاء، وقد استدل بالآية من عموم لفظها على الإنكار على كل من خالف قوله فعله، سواء في عهد أو وعد أو أمر أو نهي.
ففي الأمر والنهي كقوله تعالى؟: ﴿أَتَأْمُرُونَ ؟لنَّاسَ بِ؟لْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾.
وكقوله عن نبي الله شعيب لقومه: ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى؟ مَآ أَنْهَـ؟كُمْ عَنْهُ﴾.
وفي العهد قوله: ﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ ؟لْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾.
ومن هذا الوجه، فقد بحثها الشيخ رحمة الله تعالى عليه في عدة مواضع، منها في سورة هود عند قول شعيب المذكور.
ومنها عند قوله تعالى؟: ﴿وَ؟ذْكُرْ فِى ؟لْكِتَـ؟بِ إِسْمَـ؟عِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَـ؟دِقَ ؟لْوَعْدِ﴾ في سورة مريم.


الصفحة التالية
Icon