وعن أكثم بن صيفي: أقلوا الخلاف على أمرائكم، وإن المسلمين اليوم لأحوج ما يكونون إلى الالتزام بهذا التوجيه القرآني الكريم، إزاء قضيتهم العامة مع عدوهم المشترك، ولا سيما، وقد مر العالم الإسلامي بعدة تجارب في تاريخهم الطويل وكان لهم منها أوضح العبر، ولهم في هذا المنهج القرآني أكبر موجب لاسترجاع حقوقهم والحفاظ على كيانهم، فضلاً عن أنه العمل الذي يحبه الله من عباده، وبالله تعالى التوفيق. قوله تعالى؟: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى؟ لِقَوْمِهِ ي؟قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ ؟للَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُو؟اْ أَزَاغَ ؟للَّهُ قُلُوبَهُمْ وَ؟للَّهُ لاَ يَهْدِى ؟لْقَوْمَ ؟لْفَـ؟سِقِينَ﴾. قول موسى عليه السلام: لم تؤذونني؟ لم يبين نوع هذا الإيذاء وقد جاء مثل هذا الإجمال في قوله تعالى؟: ﴿ي؟أَيُّهَا ؟لَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَ؟لَّذِينَ ءَاذَوْاْ مُوسَى؟ فَبرَّأَهُ ؟للَّهُ مِمَّا قَالُواْ﴾.
وأحال عليه ابن كثير في تفسيره، وساق حديث البخاري أنه ﷺ قال: "إن موسى عليه السلام كان حيياً ستيراً لا يرى من جلده شيء استحياء منه فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يتستر هذا التستر إلا من عيب في جلده، إما برص وإما أدرة وإما آفة، وأن الله عز وجل أراد أن يبرئه مما قالوا فخلا يوماً وحده فخلع ثيابه على حجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل على ثيابه ليأخذها، وأن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عرياناً أحسن ما خلق الله عز وجل وبرأه مما يقولون إلى آخر القصة".