وهذا آخر ما يتعلق بتعدد الأذان يوم الجمعة، وسيأتي التنبيه على ما يوجد من نداءات أخرى يوم الجمعة في بعض الأمصار عند الكلام على ما استحدث في الأذان وابتدع فيه، مما ليس منه إن شاء الله. أما تعدد المؤذنين يوم الجمعة
فقد جاء صريحاً في صحيح البخاري في باب رجم الحبلى من الزنا في حديث طويل عن ابن عباس زمن عمر رضي الله عنه، وفيه: ما نصه: "فجلس عمر على المنبر ولما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله إلى آخر" الحديث.
فهذا نص صريح من البخاري أنه كان لعمر مؤذنون، وكانوا يؤذنون حين يجلس على المنبر، وكان يجلس إلى أن يفرغوا من الأذان، ثم يقوم فيخطب أي كان أذانهم كلهم بعد دخول الوقت.
قال ابن الحاج في المدخل، وكانوا ثلاثة يؤذنون واحداً بعد واحد، ثم زاد عثمان أذاناً آخر بالزوراء قبل الوقت، فتحصل من هذا وجود تعدد المؤذنين لصلاة الجمعة، وكانوا زمن عمر ثلاثة وكانوا يؤذنون متفرقين واحداً بعد واحد.
وقد ذكر ابن حجر في الفتح أيضاً ضمن كلامه على الحديث المتقدم تحت عنوان "المؤذن الواحد يوم الجمعة" رواية عن ابن حبيب أنه ﷺ كان إذا رقي المنبر وجلس أذن المؤذنون وكانوا ثلاثة واحداً بعد واحد، فإذا فرغ الثالث قام فخطب.
ثم قال: فإنه دعوى تحتاج إلى دليل، ولم يرد ذلك صريحاً من طريق متصلة يثبت مثلها.
ثم قال: ثم وجدته في مختصر البويطي عن الشافعي، وفي تعليق لسماحة رئيس الجامعة في الحاشية على ذلك قال في مخطوطة الرياض في مختصر المزني:
وسواء كان في مختصر البويطي أو المزني فإن عزوه إلى الشافعي صحيح وابن حجر لم يعلق على وجود هذا الأثر بشيء.


الصفحة التالية
Icon