الوجه الثاني : ما قاله كثير من المفسرين : إن القيامة لها أحوال ومقامات، ففي بعض الأحوال والمقامات يتكلمون، وفي بعضها لا يتكلمون، وهذا الوجه لا ينافي الأول، فيقال : هذه الأحوال والمقامات تبع لإذن الله لهم أو عدمه.
والفرق بين إثبات الله في القرآن الأنساب بين الناس في مواضع كثيرة، ونفيها في مواضع : إن المواضع المنفية المراد بها أن الأنساب لا تنفع، كما أن جميع الأسباب لا تنفع يوم القيامة إلا سبب واحد، وهو الإيمان والعمل الصالح، كما ذكره في كتابه في مواضع، وأما المواضع المثبتة فهو المطابق للحقيقة، ويذكر في كل مقام بحسبه.
ففي مقامات الفضل والثواب يذكر الله فضله على الجميع بإلحاق الناقص من المؤمنين بالكامل من غير نقص لدرجة الكامل مثل قوله :
﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الطور : ٢١].
أي : ما نقصناهم، ومثل :
﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ﴾ [الرعد : ٢٣]، ونحوها.


الصفحة التالية
Icon