* درجات التقوى خمس : أن يتقي العبد الكفر، وذلك مقام الإسلام، وأن يتقي المعاصي، والحرمات، وهو مقام التوبة، وأن يتقي الشبهات، وهو مقام الورع، وأن يتقي المباحات وهو مقام الزهد وأن يتقي حضور غير الله على قلبه وهو مقام المشاهدة (١). أهـ.
وقال أبو السعود :
والمتقي اسم فاعل من باب الافتعال من الوقاية وهي فرط الصيانة والتقوى في عرف الشرع عبارة عن كمال التوقي عما يضره في الآخرة قال عليه السلام جماع التقوى في قوله :" إن الله يأمر بالعدل والإحسان "﴿النحل : ٩٠﴾ الآية وعن عمر بن عبد العزيز أنه ترك ما حرم الله وأداء ما فرض الله وعن شهر بن حوشب المتقي من يترك مالا بأس به حذراً من الوقوع فيما فيه بأس وعن أبي يزيد أن التقوى هي التورع عن كل ما فيه شبهة وعن محمد بن حنيف أنه مجانبة كل ما يبعدك عن الله تعالي وعن سهل المتقي كل من تبرأ عن حوله وقدرته وقيل التقوى أن لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك وعن ميمون بن مهران لا يكون الرجل تقياً حتى يكون أشد محاسبة لنفسه من الشريك الشحيح والسلطان الجائر وعن أبي تراب بين يدي التقوى خمس عقبات لا يناله من يجاوزهن إيثار الشدة على النعمة وإيثار الضعف على القوة وإيثار الذل على العزة، وإيثار الجهد على الراحة وإيثار الموت على الحياة وعن بعض الحكماء أنه لا يبلغ الرجل سنام التقوى إلا أن يكون بحيث لو جعل ما في قلبه في طبق فطيف به في السوق لم يستح ممن ينظر إليه وقيل التقوى أن نزين سرك للحق كما تزين علانيتك للخلق والتحقيق أن للتقوى ثلاث مراتب : الأولى التوقي عن العذاب المخلد بالتبروء عن الكفر وعليه قوله تعالي " وألزمهم كلمة التقوى " والثانية التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى السائر عند قوم وهو المتعارف بالتقوى في الشرع وهو المعنى بقوله تعالي :" ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا "، المأمورية في قوله :" يا أيها الذين

(١) - التسهيل حـ١ - صـ٣٥، ٣٦


الصفحة التالية
Icon