يقوم ويقعد مستعجلا كمثل الطروب إذا ما رقص
إخواني : لا تقنعوا بالحركات فإن الله لا ينظر إلى صوركم
يا هذا : إنما يصاد الطائر بمحبوبه من الحب ومحبوب القلب الطاهر ذكر الله عز وجل فحرام على قلبك الحائم حول جيف الهوى ألق له حب الذكر على فخ الصدق في حديقة الصور لعله يقع في شبكة المعرفة انتهى الياقوتة لابن الجوزى حـ١ص١٣٣.… من لطائف الإمام الفخرالرازى ـ رحمه الله ـ (الصلاة معراج العارفين )
من لطائف الإمام الفخر الرازى اعلم أنه كان لرسول الله ﷺ معراجان : أحدهما من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى والآخر من الأقصى إلى أعالي ملكوت الله تعالى فهذا ما يتعلق بالظاهر وأما ما يتعلق بعالم الأرواح فله معراجان : أحدهما : من عالم الشهادة إلى عالم الغيب. والثاني : من عالم الغيب إلى عالم غيب الغيب وهما بمنزلة قاب قوسين متلاصقين فتخطاهما محمد عليه السلام وهو المراد من قوله تعالى :﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ [النجم : ٩] وقوله أو أدنى إشارة إلى فنائه في نفسه أما الانتقال من عالم الشهادة إلى عالم الغيب فاعلم أن كل ما يتعلق بالجسم والجسمانيات فهو من عالم الشهادة لأنك تشاهد هذه الأشياء ببصرك فانتقال الروح من عالم الأجساد إلى عالم الأرواح هو السفر من عالم الشهادة إلى عالم الغيب وأما عالم الأرواح فعالم لا نهاية له وذلك لأن آخر مراتب الأرواح هو الأرواح البشرية ثم تترقى في معارج الكمالات ومصاعد السعادات حتى تصل إلى الأرواح المتعلقة بسماء الدنيا ثم تصير أعلى وهي أرواح السماء الثانية وهكذا حتى تصل إلى الأرواح الذين هم سكان درجات الكرسي وهي أيضا متفاوتة في الاستعلاء ثم تصير أعلى وهم الملائكة المشار إليهم بقوله تعالى :﴿وترى الملائكة حافين من حول العرش﴾ [الزمر : ٧٥] ثم تصير أعلى وأعظم وهم المشار إليهم بقوله تعالى :﴿ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ﴾


الصفحة التالية
Icon