فقل : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فقيل لك : إن إبراهيم هو الذي طلب من الله أن يرسل إليك مثل هذا الرسول فقال ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم﴾ [البقرة : ١٢٩] فما جزاؤك له ؟ فقل : كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فيقال لك : فكل هذه الخيرات من محمد أو من إبراهيم أو من الله ؟ فقل : بل من الحميد المجيد إنك حميد مجيد. ثم إن العبد إذا ذكر الله بهذه الأثنية والمدائح ذكره الله تعالى في محافل الملائكة بدليل قوله عليه الصلاة والسلام حكاية عن الله عز وجل إذا ذكرني عبدي في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه فإذا سمع الملائكة ذلك اشتاقوا إلى هذا العبد فقال الله : إن ملائكة السماوات اشتاقوا إلى زيارتك وأحبوا القرب منك وقد جاؤك فابدأ بالسلام عليهم لتحصل لك فيه مرتبة السابقين فيقول العبد عن يمينه وعن شماله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فلا جرم أنه إذا دخل الجنة الملائكة يدخلون عليه من كل باب فيقولون : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. انتهى التفسير الكبير حـ١ص٢٣٤ـ٢٣٦
قوله تعالى " ومما رزقناهم ينفقون "
في قوله :" ومما رزقناهم ينفقون " فوائد :
أحدها : أدخل " من "التبعيضية صيانة لهم، وكفي عن الإسراف والتبذير المنهي عنه
وثانيها : قدم مفعول الفعل دلالة على كونه أهم، كأنه قال ويخصون بعض المال بالتصدق به.
وثالثها : يدخل في الإنفاق المذكور في الآية، الإنفاق الواجب، والإنفاق المندوب والإنفاق الواجب أقسام : احدها : الزكاة وثانيها : الإنفاق على النفس وعلى من تجب عليك نفقته.
وثالثها : الإنفاق في الجهاد.
وأما الإنفاق المندوب فالمراد به الصدقة (١). أهـ

(١) - التفسير الكبير حـ٢ - بتصرف يسير


الصفحة التالية
Icon