وقال السعدي (١) :" أولئك " أي الموصوفون بتلك الصفات الحميدة " على هدي من ربهم " أي على هدي عظيم لأن التنكير للتعظيم وأي هداية أعظم من تلك الصفات المذكورة المتضمنة للعقيد الصحيحة والأعمال المستقيمة وهل الهداية في الحقيقة إلا هدايتهم وما سواها مما خالفها فهي ضلالة.
وآتى بـ " على " في هذا الموضع الدالة على الاستعلاء وفي الضلالة يأتي بـ " في " كما في قوله " وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين " ﴿سبأ : ٢٤﴾ لأن صاحب الهدي مستعل بالهدي مرتفع به وصاحب الضلالة منغمس فيها محتقر.
ثم قال :" أولئك هم المفلحون " والفلاح هو الفوز بالمطلوب والنجاة من المهروب وحصر الفلاح فيهم لأنه لا سبيل إلى الفلاح إلا بسلوك سبيلهم. أهـ
قوله تعالى [وأؤلئك هم المفلحون ]
قال ابن إسحاق أي الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا
وأصل الفلاح في اللغة البقاء وقيل للمؤمن مفلح لبقائه في الجنة
وقال عبيد
أفلح بما شئت فقد يدرك بالضعف وقد يخدع الأريب أي ابق بما شئت من كيس وحمق ثم اتسع في ذلك حتى قيل لكل من نال شيئا من الخير مفلح. انتهى [معانى القرآن للنحاس حـ١ص٨٦]
كلام نفيس للإمام الزمخشري "
ومعني التعريف في " المفلحون " الدلالة على أن المتقين هم الناس الذين عنهم بلغك أنهم يفلحون في الآخرة كما إذا بلغك أن إنساناً قد تاب من أهل بلدك، فاستخبرت من هو ؟ فقيل زيد التائب، أي هو الذي أخبرت بتوبته. أو على أنهم الذين إن حصلت صفة المفلحين وتحققوا ما هم تصوروا بصورتهم الحقيقية فهم هم لا يعدون تلك الحقيقة كما تقول لصاحبك : هل عرفت الأسد وما جبل عليه من الإقدام ؟ إن زيد أه وهو فانظر كيف كرر

(١) - تفسير السعدي صـ٣٥


الصفحة التالية
Icon