وقال الإمام الغزالي في كتاب التفرقة بين الإسلام والزندقة : والذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلا فان استباحة الدماء والأموال من المصلين إلى القبلة المصرحين بالتوحيد خطأ والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم مسلم.
قال : وقد وقع التكفير لطوائف من المسلمين يكفر بعضها بعضا، فالأشعري يكفر المعتزلي زاعما أنه كذب الرسول في رؤية الله تعالى وفي إثبات العلم والقدرة والصفات، وفي القول بخلق القرآن، والمعتزلي يكفر الأشعري زاعما أنه كذب الرسول في التوحيد فإن إثبات الصفات يستلزم تعدد القدماء.
قال والسبب في هذه الورطة الجهل بموقع التكذيب والتصديق، ووجهه أن كل من نزل قولا من أقوال الشرع على شيء من الدرجات العقلية التى لا تحقق نقصا فهو من التعبد وإنما الكذب أن ننفي جميع هذه المعاني ويزعم أن ما قاله لا معنى له وإنما هو كذب محض وذلك هو الكفر المحض ؛ ولهذا لا يكفر المبتدع المتأول ما دام ملازما لقانون التأويل لقيام البرهان عنده على استحالة الظواهر وهذا كمن يسمع قوله ﷺ يؤتى بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيذبح فان من قام عنده البرهان العقلي على أن الموت عرض أو عدم عرض وإن قلب العرض جسما مستحيل غير مقدور عليه، فينزل الخبر على أن أهل القيامة يشاهدون ذلك ويعتمدون أن الموت فيكون ذلك موجودا في حسهم لا في الخارج، ويكون سببا لحصول اليقين باليأس عن الموت. أهـ [المنثور فى القواعد للزركشى حـ٣ صـ٨٨ ـ٨٩ باختصار يسير جدا].
وقد حكى الروياني في البحر عن الإمام الشافعي ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال : لا يكفر من أهل القبلة إلا واحدا وهو من نفى علم الله عن الأشياء قبل كونها فهو كافر. أهـ [المنثور فى القواعد للزركشى حـ٣ صـ٨٧].


الصفحة التالية
Icon