وقال الشيخ أبو محمد بن عبد السلام : قد رجع الأشعري ـ رحمه الله ـ عند موته عن تكفير أهل القبلة ؛ لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بالموصوفات، وقال اختلفنا في عبارات والمشار إليه واحد، وقد مثل ذلك بمن كتب إلى عبيده فأمرهم ونهاهم فاختلفوا في صفاته هل هو أبيض أو أسود أو أحمر أو أسمر، فلا يجوز أن يقال : إن اختلافهم في صفته اختلاف في كونه سيدهم المستحق لطاعتهم وعبادتهم، فكذلك اختلاف المسلمين في صفات الإله ليس اختلافا في كونه سبحانه وتعالى في جهة كونه خالقهم وسيدهم المستحق لطاعتهم. أهـ [المنثور فى القواعد للزركشى حـ٣ صـ٩٠].
وقال الإمام أبو الحسن السبكي : ما دام الإنسان يعتقد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فتكفيره صعب. أهـ [المنثور فى القواعد للزركشى حـ٣ صـ٩٣].
وقال الغزالي : ذهبت طائفة إلى تكفير عوام المسلمين لعدم معرفتهم أصول العقائد بأدلتها، وهو بعيد عقلا ونقلا، وليس الإيمان عبارة عما اصطلح عليه النظار، بل هو نور يقذفه الله في القلب، فلا يمكن التعبير عنه، كما قال الله تعالى [فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام] [الأنعام ـ١٢٥] وقد حكم النبي ـ ﷺ ـ أن من تكلم بلفظة التوحيد أجرى عليه أحكام المسلمين.
وثبت بهذا أن مأخذ التكفير من الشرع لا من العقل إذا الحكم بإباحة الدم والخلود في النار شرعي لا عقلي خلافا لما ظنه بعض الناس. أهـ [المنثور فى القواعد للزركشى حـ٣ صـ٩٤]


الصفحة التالية
Icon