ومنها ما يرجع إلى رسوله الموصل إليه الهدى كالصمم والوقر ومنها ما يرجع إلى طليعته ورائده كالعمى والغشاوة ومنها ما يرجع إلى ترجمانه ورسوله المبلغ عنه كالبكم النطقي وهو نتيجة البكم القلبي فإذا بكم القلب بكم اللسان (١). أهـ.
قال الخازن - رحمه الله - " ختم الله علي قلوبهم " أي طبع الله عليها فلا تعي خيراً ولا تفهمه وأصل الختم التغطية وحقيقته الاستيثاق من الشيء لكي لا يخرج منه ما حصل فيه ولا يدخله ما خرج منه ومنه ختم الكتاب(٢). أهـ
سؤال : فإن قيل لم خص القلب بالختم دون سائر الجوارح ؟
فالجواب : لأنه محل الفهم والعلم (٣). أهـ
سؤال :" فإن قيل لم جمع الأبصار ووحد السمع ؟
فالجواب : إنما وحده لأنه مصدر يقع للقليل والكثير يقال سمعت الشيء أو اسمعه سمعاً وسماعاً فالسمع مصدر سمعت والسمع أيضاً اسم الجارحة
المسموع بها سميت بالمصدر وقيل إنه لما أضاف السمع إلى الجماعة دل على أنه يراد به أسماع الجماعة (٤). أهـ
لماذا جاءت «قُلُوبُهُمْ» و«أَبْصَارُهُمْ» بصيغة الجمع، و«سَمْعُهُمْ» بصيغة المفرد ؟
يتكرر في القرآن استعمال القلب والبصر بصيغة الجمع : قلوب وأبصار، بينما يستعمل السمع دائماً بصيغة المفرد، فما السرّ في ذلك ؟
قبل الإجابة لابد من الإشارة إلى أن القرآن استعمل السمع والبصر بصيغة المفرد أيضاً كقوله تعالى :(وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشَاوَةً).
(٢) - تفسير الخازن حـ١ - صـ٢٤
(٣) - تفسير الخازن - حـ١ - صـ٢٤
(٤) - تفسير القرطبي ح ـ صـ١٣٩