الشّيخ الطّوسي(رحمه الله) في تفسير «التبيان» ذكر نقلا عن لغوي معروف، أن سبب ذلك قد يعود إلى أحد أمرين : أولهما : إن كلمة «السمع» قد تستعمل باعتبارها اسم جمع، ولا حاجة عندئذ إلى جمعها. ثانياً : إن كلمة «السمع» لها معنى المصدر، والمصدر يدل على الكثير والقليل، فلا حاجة إلى جمعه.
ويمكننا أن نضيف إلى ما سبق تعليا ذوقياً وعلمياً هو أن الإدراكات القلبية والمشاهدات العينية تزيد بكثير على «المسموعات»، ولذا جاءت القلوب والأبصار بصيغة الجمع، والفيزياء الحديثة تقول لنا إن الأمواج الصوتية المسموعة معدودة لا تتجاوز عشرات الآلاف، بينما أمواج النور والألوان المرئية تزيد على الملايين. (تأمل بدقة). أهـ الأمثل فى تفسير الكتاب المنزل للشيرازى حـ١ صـ١٠٧
وقال فى نظم الدرر ما نصه :﴿وعلى سمعهم﴾ فهم لا يسمعون حق السمع، وأفرده لأن التفاوت فيه نادر، قال الحرالي : وشرّكه في الختم مع القلب ؛ لأن أحداً لا يسمع إلا ما عقل. أهـ [نظم الدرر للبقاعى حـ١ صـ٢٢ ]
" وعلى سمعهم "
أي وختم على موضع سمعهم فلا يسمعون الحق ولا ينتفعون به وعلى أبصارهم غشاوة الغشاوة الغطاء ومنه السرج أي وحصل على أبصارهم غشاوة فلا يرون الحق وهي غطاء التعامي عن آيات الله ودلائل توحيده.
" ولهم عذاب عظيم " يعني فىالآخرة وقيل الأسر والقتل في الدنيا والعذاب الأليم الدائم في العقبي وحقيقة العذاب هو كل ما يؤلم الإنسان ويعييه ويشق عليه وقيل هو الإيجاع الشديد وقيل هو ما يمنع الإنسان. من مراده ومنه الماء العذب لأنه يمنع العطش والعظيم ضد الحقير(١). أهـ
" فائدة "
الفرق بين العظيم والكبير أن العظيم نقيض الحقير والكبير نقيض الصغير فكأن العظيم فوق الكبير كما أن الحقير دون الصغير ويستعملان في الجثث والأحداث جميعاً تقول رجل عظيم وكبير وتريد جثته أو خطره.