( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض.... الآية )
الفساد : خروج الشيء عن الحالة اللائقة، والصلاح مقابله، والفساد في تهييج الحروب والفتن المتتبعة لزوال الاستقامة عن أحوال العباد واختلال أمر المعاش والمعاد، والمراد بما نهوا عنه ما يؤدي إلى ذلك من إفشاء أسرار المؤمنين إلى الكفار وإغرائهم عليهم وغير ذلك من فنون الشرور، يقال للرجل :(لا تقتل نفسك بيدك ولا تلق نفسك في النار إذا قدم على ما تلك عاقبته.
قوله (قالوا إنما نحن مصلحون) جواب (إذا) وهو العامل فيها أي نحن مقصورون على الإصلاح المحض بحيث لا يتعلق به شائبة الإفساد والفساد، وهذا الجواب منهم رد للناصح على أبلغ وجه،
والمعنى أنه لا تصح مخاطبتنا بذلك، فإن شأننا ليس إلا الإصلاح، وإن حالنا متحمضة عن شوائب الفساد، لأن إنما تفيد قصر ما دخلته على ما بعدها مثل : إنما زيد منطلق، وإنما ينطلق زيد، وإنما قالوا ذلك لأنهم تصوروا الفساد بصورة الصلاح لما في قلوبهم من المرض كما قال تعالى :(أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً) (فاطر : ٨) قوله رداً عليهم)(١) وعبارة السمين والتأكيد (بأن) وبضمير الفصل، وتعريف الخبر للمبالغة في الرد عليهم لما ادعوه من قولهم (إنما نحن مصلحون) لأنهم أخرجوا الجواب جملة اسمية مؤكدة بإنما ليدلوا بذلك على ثبوت الوصف لهم فرد الله عليهم بأبلغ وأوكد بما ادعوه (٢). أهـ
(سؤال) : فإن قلت : كيف يصح النفاق مع المجاهرة بقولهم (أنؤمن كما آمن السفهاء)
(الجواب) كانوا يظهرون هذا القول فيما بينهم لا عند المؤمنين (١). أهـ
(سؤال) : فإن قيل كيف عبر في الآية السابقة بقوله (ولكن لا يشعرون) وفي هذا الآية (ولكن لا يعلمون) ؟