(والجواب) لأن التعبير بـ (لا يعلمون) أكثر مطابقة لذكر السفه، لأن السفه جهل مطابقة العلم، ولأن أمر الإيمان أخروي يحتاج إلى دقة نظر فعبر في الآية التي اشتملت عليه بـ (لا يعلمون) وأمر البغي والفساد دينوي فهو كالمحسوس لا يحتاج إلى دقة نظر فعبر في الآية التي اشتملت عليه بـ (لا يشعرون) (١) أهـ
وقال ابن الأثير ما نصه : وقوله تعالى (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون) ألا ترى كيف فصل الآية الأخرى بـ [يعلمون] والآية التي قبلها بـ [يشعرون]، وإنما فعل ذلك ؛ لأن أمر الديانة والوقوف على أن المؤمنين على الحق وهم على الباطل يحتاج إلى نظر واستدلال حتى يكتسب الناظر العلم والمعرفة بذلك، وأما النفاق وما فيه من البغي المؤدي إلى الفتنة والفساد في الأرض فأمر دنيوي مبني على العادات معلوم عند الناس خصوصا عند العرب وما كان فيهم من التحارب والتغاور، فهو كالمحسوس عندهم، فلذلك قال فيه
( لا يشعرون) وأيضا فإنه لما ذكر السفه في الآية الأخيرة وهو جهل كان ذكر العلم معه أحسن طباقا فقال (لا يعلمون). أهـ [المثل السائر فى أدب الكاتب والشاعر لابن الأثير حـ٢ صـ٢٨٤]
قوله تعالى :(وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون)
قال ابن الجوزي – رحمه الله –
في المراد بالإفساد هنا خمسة أقوال
أحدهما : أنه الكفر، والثاني : العمل بالمعاصي، الثالث : الكفر
والرابع : ترك امتثال الأوامر واجتناب النواهي والخامس : أنه النفاق الذي صادفوا به الكفار وأطلعوهم على أسرار المؤمنين.
وفي قوله (مصلحون) خمسة أقوال :
أحدهما : إنكار ما عرفوا به وتقديره : ما فعلنا شيئاً يوجب الفساد
والثاني : أن معناه إنا قصدنا الإصلاح بين المسلمين والكافرين
والثالث : أنهم أرادوا مصافاة الكفار : صلاح لا فساد

(١) - السراج المنير جـ١ صـ٢٥


الصفحة التالية
Icon