والقول الثاني : أنه تشبيه مركب، وهو الذي يشبه فيه إحدى الجملتين بالأخرى في أمر من الأمور وإن لم تكن آحاد إحدى الجملتين شبيهة بآحاد الجملة الأخرى وهاهنا المقصود تشبيه حيرة المنافقين في الدنيا والدين بحيرة من انطفت ناره بعد إيقادها، وبحيرة من أخذته السماء في الليلة المظلمة مع رعد وبرق (١) أهـ
قال ابن جزي (٢) : ما نصه :(من السماء) إشارة إلى قوته وشدة إنصابه
قال ابن مسعود : إن رجلين من المنافقين هربا إلى المشركين فأصابهما هذا المطر وأيقنا بالهلاك فعزما على الإيمان ورجعا إلى النبي – ﷺ – وحسن إسلامهما فضرب الله ما أنزل فيهما مثلاً للمنافقين (٣) أهـ
(سؤال) فإن قلت : قوله :(من السماء) ما الفائدة في ذكره ؟ والصيب لا يكون إلا من السماء.
(الجوابِ) قلت : الفائدة فيه أنه جاء بالسماء معرفة فنفي أن يتصوب من سماء. أي من أفق واحد من بين سائر الآفاق، لأن كل أفق من آفاقها سماء، كما أن كل طبقة من الطباق سماء في قوله (وأوحى في كل سماء أمرها) (فصلت : ٦٢) والمعنى أنه غمام مطبق أخذ بأطباق السماء، كما جاء بصيب، وفيه مبالغات من جهة التركيب والبناء والتنكير. أمد ذلك بأن جعله مطبقاً. (٤) أهـ
(سؤال) لماذا نكر الصيب في قوله (أوكصيب) ؟
(الجواب) لأنه أريد نوع من المطر شديد هائل(٥). أهـ
(سؤال) الصيب هو المطر والسحاب فأيهما أريد فما ظلماته ؟
(الجواب) : أما ظلمات السحاب فإذا كان أسحم مطبقاً فظلمته سحمته وتطبيقه مضمومة إليهما ظلمة الليل.

(١) - التفسير الكبير جـ٢ صـ٣١٦
(٢) - التسهيل جـ١ صـ٣٩
(٣) - هذا القول فيه نظر لأن الرجلين إن كانا منافقين فما الذي يحملها على الهرب وأيضا فإن آخر الآية الكريمة وهو قوله تعالى] والله محيط بالكافرين] يتعارض مع ما ذكر من عزمهما على الإيمان وحسن إسلامهما. والله أعلم.
(٤) - الكشاف جـ١ صـ٨٩
(٥) - التفسير الكبير جـ٢ صـ٣١٧


الصفحة التالية
Icon