وأما ظلمة المطر فظلمته تكاث فهو انسجامه بتتابع القطر وظلمته إظلال الغمامة مع ظلمة الليل(١) أهـ
وقال ابن عطية : قوله تعالى (ظلمات) بالجمع، إشارة إلى ظلمة الليل وظلمة الدجن ومن حيث تتراكب وتتزايد جمعت، وكون الدجن مظلماً هول وغم للنفس بخلاف السحاب والمطر إذا انجلى دجنه، فإنه سار جميل (٢).
(سؤال) هلا قيل رعود وبروق كما قيل : ظلمات ؟
(الجواب) الفرق أنه حصلت أنواع مختلفة من الظلمات على الاجتماع فاحتيج إلى صيغة الجمع، أما الرعد فإنه نوع واحد وكذا البرق، ولا يمكن اجتماع أنواع الرعد والبرق في السحاب الواحد، فلا جرم لم يذكر فيه لفظ الجمع(٣)أهـ.
وأجاب ابن جزي عن هذا السؤال، بأن الرعد والبرق مصدران، والمصدر لا يجمع ويحتمل أن يكونا اسمين وجمعهما لأنهما في الأصل مصدران(٤)أهـ
(سؤال) لم جاءت هذه الأشياء منكرات ؟
(الجواب) لأن المراد أنواع منها كأنه قيل فيه ظلمات داجية، ورعد قاصف وبرق خاطف (٥) أهـ
وقال صاحب الميزان :
وقوله تعالى (أوكصيب من السماء.. الآية) الصيب هو المطر الغزير، والبرق معروف، والرعد هو الصوت الحادث من السحاب عن الإبراق، والصاعقة هي النازلة من البروق.
وهذا مثل ثان يمثل به حال المنافقين في إظهارهم الإيمان، إنهم كالذي أخذ صيب السماء ومعه ظلمة تسلب عنه الأبصار والتمييز، فالصيب يضطر إلى الفرار والتخلص، والظلمة تمنعه ذلك، والمهولات من الرعد والصاعقة محيطة به فلا يجد مناصاً من أن يستفيد بالبرق وضوئه وهو غير دائم ولا باق متصل : كلما أضاء له مشى وإذا أظلم عليه قام.
(٢) - المحرر الوجيز جـ١ صـ١٠١
(٣) - التفسير الكبير جـ٢ صـ٣١٧
(٤) - التسهيل جـ١ صـ٣٩ بتصرف يسير
(٥) - التفسير الكبير جـ٢ صـ٣١٧