وهذه حال المنافق، فهو لا يحب الإيمان ولا يجد بداً من إظهاره، ولعدم المواطأة بين قلبه ولسانه لا يستضيء له طريقه تمام الاستضاءة، فلا يزال يخبط خبطاً بعد خبط ويعثر عثرة بعد عثرة فيمشي قليلاً ويقف قليلاً ويفضحه الله بذلك، ولو شاء الله لذهب بسمعه وبصره، فيفتضح من أول يوم (١) أهـ
وقال الزركشي(٢) ما نصه :(وقد ضرب الله للمنافقين مثلين : مثلاً بالنار، ومثلاً بالمطر فقال (مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً.. الآية)، يقال : أضاء الشيء وأضاءه غيره فيستعمل لازماً ومتعدياً، فقوله (أضاءت ما حوله) هو متعد، لأن المقصود أن تضيء النار ما حول من يريدها حتى يراها، وفي قوله في البرق (كلما أضاء لهم) ذكر اللازم، لأن البرق بنفسه يضيء بغير اختيار الإنسان، فإذا أضاء البرق سار، وقد لا يضيء ما حول الإنسان، إذ يكون البرق وصل إلى مكان دون مكان، فجعل سبحانه المنافقين كالذي أوقد ناراً فأضاءت ثم ذهب ضوءها، ولم يقل (انطفأت) بل قال (ذهب الله بنورهم) وقد يبقى مع ذهاب النور حرارتها فتضر، وهذا المثل يقتضي أن المنافق حصل له نور ثم ذهب، كما قال تعالى (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون)
(يجعلون أصابعهم في آذانهم)
قال ابن جزي (٣) – رحمه الله – ما نصه :
قال ابن مسعود – رضي الله عنه – (كانوا يجعلون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا القرآن في مجلس النبي – ﷺ – فهو على هذا حقيقة في المنافقين (٤) أهـ.
(٢) - البرهان في علوم القرآن للزركشي جـ١ صـ٥٧٩
(٣) - التسهيل جـ١ صـ٣٩
(٤) - هذا القول في نظر أيضاً لأن المنافقين كانوا يتظاهرون بالإيمان ويبطنون الكفر، ولا يستطيع واحد منهم أن يظهر خلاف ذلك في مجلس رسول الله – ﷺ – لكن ما ذكر من وضع الأصابع في الآذان وجد من الكفار لا من المنافقين. أهـ