هي : سورة الإخلاص، والناس، والفلق، وكقوله (قل آمنا)، وهو تشريف منه سبحانه لهذه الأمة، بأن يخاطبها بغير واسطة لتفوز بشرف المخاطبة، إذ ليس من الفصيح أن يقول الرسول للمرسل إليه : قال لي المرسل : قل (كذا وكذا)، ولأنه لا يمكن إسقاطها، فدل على أن المراد بقاؤها، ولابد لها من فائدة، فتكون أمراً من المتكلم بتكلم به أمره شفاهاً بلا واسطة، كقوله لمن تخاطبه : افعل كذا.
الثالث والثلاثون : خطاب المعدوم
ويصح ذلك تبعاً لموجود، كقوله تعالى :(يا بني آدم) (الأعراف : ٢٦) فإنه خطاب لأهل ذلك الزمان، ولكل من بعدهم، وهو على نحو ما يجري من الوصايا في خطاب الإنسان لولده وولد ولده ما تناسلوا الله وإتيان طاعته(١)أهـ.
" فأخرج به من الثمرات رزقا لكم "
(سؤال) لما كان الله قادراً على خلق هذه الثمار بدون هذه الوسائط فما الحكمة في خلقها بهذه الوسائط في هذه المدة الطويلة ؟
(الجواب) : يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ثم ذكروا من الحكم المفصلة وجوهاً.
أحدها : أنه تعالى إنما أجرى العادة بأن لا يفعل ذلك إلا على ترتيب وتدريج، لأن المكلفين إذا تحملوا المشقة في الحرث والغرس طلباً للثمرات، وكدوا أنفسهم في ذلك حالاً بعد حال علموا أنهم لما احتاجوا إلى تحمل هذه المشاق لطلب هذه المنافع الدنيوية، فلأن يتحملوا مشاق أقل من المشاق الدنيوية لطلب المنافع الأخروية التي هي أعظم من المنافع الدنيوية كان أولى وصار هذا كما قلنا إنه تعالى قادر على خلق الشفاء من تناول الدواء، لكنه أجرى عادته بتوقيفه عليه، لأنه إذا تحمل مرارة الأدوية دفعاً لضرر المرض، فلأن يتحمل مشاق التكليف دفعاً لضرر العقاب كان أولى (٢). أهـ
(سؤال) الثمر المخرج بماء السماء كثير فلم قيل : الثمرات دون الثمر أو الثمار ؟.
(أي لم ذكره بجمع القلة دون جمع الكثير) ؟
(٢) - التفسير الكبير جـ٢ صـ٣٤٤