وقال القشيري :
(تعرف إليهم بذكر ما من به عليهم من خلق السماء لهم سقفاً مرفوعاً، وإنشاء الأرض لهم فراشاً موضوعاً، وإخراج النبات لهم بالمطر رزقاً مجموعاً، ويقال : أعتقهم عن منة الأمثال بما أزاح لهم من العلة فيما لابد منه، فكافيهم السماء لهم غطاء والأرض وطاء، والمباحات رزقاً، والطاعة حرفة، والعبادة شغلاً، والذكر مؤنساً، والرب وكيلاً - (فلا تجعلوا لله أنداداً)، ولا تعلقوا قلوبكم بالأغيار في طلب ما تحتاجون إليه، فإن الحق سبحانه وتعالى متوحد بالإبداع، لا محدث سواه، فإذا توهمتم أن شيئاً من الحادثات من نفع أو ضرر، أو خير أو شر يحدث من مخلوق كان ذلك - في التحقيق شركاً.
وقوله عز وجل (وأنتم تعلمون) أن من له حاجة في نفسه لا يصلح أن ترفع حاجتك إليه، وتعلق المحتاج بالمحتاج، واعتماد الضعيف على الضعيف يزيد في الفقر، ولا يزيل هواجم الضر (١). أهـ
(لطيفة)
قال الإمام الرازي - رحمه الله - في قوله تعالى (وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم)
اعلم أن الله تعالى لما خلق الأرض وكانت كالصدف والدرة المودعة فيه آدم وأولاده التي هي لك كالأم فقال :(أنا صببنا الماء صباً ثم شققنا الأرض شقاً) (عبس : ٢٥، ٢٦)
فانظر يا عبدي أن أعز الأشياء عندك الذهب والفضة، ولو أني خلقت الأرض من الذهب والفضة هل كان يحصل منها هذه المنافع، ثم إني جعلت هذه الأشياء في هذه الدنيا مع أنها سجن، فكيف الحال في الجنة، فالحاصل أن الأرض أمل، بل أشفق من الأم، لأن الأم تسقيك لوناً واحداً من اللبن، والأرض تطعمك كذا وكذا لونا من الأطعمة، ثم قال :(منها خلقناكم وفيها نعيدكم) (طه : ٥٥) معناه نردكم إلى هذه.

(١) - لطائف الإشارة جـ١ صـ٦٨


الصفحة التالية
Icon