(الجواب) للمبالغة في تنزيه ساحة التنزيل عن شائبة وقوع الريب فيه حسبما نطق به قوله تعالى (لا ريب فيه) والإشعار بأن ذلك إن وقع فمن جهتهم لا من جهته العالية، واعتبار استقرارهم فيه وإحاطته بهم لا ينافي اعتبار ضع فهو قلته لما أن ما يقتضيه ذلك هو دوام ملابستهم به لا قوته وكثرته(١). أهـ.
قال أبو السعود :
وليس معنى كونهم في ريب منه ارتيابهم في استقامة معانيه وصحة أحكامه، بل في نفس كونه وحياً منزلاً من عند الله عز وجل.
ثم قال : وفي ذكره - ﷺ - بعنوان العبودية مع الإضافة إلى ضمير الجلالة من التشريف والتنويه على اختصاصه به عز وجل والقيادة لأوامره تعالى مالا يخفى.
وقال في قوله تعالى (من مثله) أي بسورة كائنة من مثله في عل والرتبة وسم والطبقة، والنظم الرائق، والبيان البديع، وحيازة سائر نعوت الإعجاز(٢). أهـ.
وقال الزركشي(٣) : ما نصه :
(واعلم أن النبي - ﷺ - تحدى العرب قاطبة بالقرآن حين قالوا : افتراه، فأنزل الله عز وجل عليه :(أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله) (هود (١٣) ثم كرر هذا فقال (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله) أي : من كلام مثله، وقيل من بشر مثله، ويحقق القول الأول الآيتان السابقتان فلما عجزوا عن أن يأتوا بسورة تشبه القرآن على كثرة الخطباء فيهم والبلغاء قال :(قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) (الإسراء : ٨٨) فقد ثبت أنه تحداهم به، وأنهم لم يأتوا بمثله لعجزهم عنه، لأنهم لو قدروا على ذلك لفعلوا، ولما عدلوا إلى العناد تارة والاستهزاء أخرى، فتارة قالوا : سحر، وتارة قالوا : شعر، وتارة قالوا : أساطير الأولين. كل ذلك من التحير والانقطاع. أهـ.

(١) - تفسير أبي السعود جـ١ صـ٦٣
(٢) - تفسير أبي السعود جـ١ صـ٦٤. بتصرف يسير
(٣) - البرهان جـ٢ صـ١٠٢


الصفحة التالية
Icon