«كتاب الإسلام السماوي نموذج الإعجاز...(القرآن) كتاب لا يمكن تقليده، وأسلوبه لا نظير له في الآداب، والتأثير الذي يتركه هذا الأسلوب في روح الإنسان ناشىء عن امتيازاته وسموّه... كيف يمكن لهذا الكتاب الإِعجازي أن يكون من صنع محمّد، وهو رجل أميّ ؟!....
نحن نرى في هذا الكتاب كنوزاً من العلوم تفوق كفاءة أكثر النّاس ذكاء وأكبر الفلاسفة وأقوى رجال السياسة والقانون.
من هنا لا يمكن اعتبار القرآن عمل إنسان متعلّم عالم». أهـ الأمثل فى تفسير الكتاب المنزل للشيرازى حـ١ صـ١٢١.
" فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار... الآية "
قال القرطبي(١) : قوله تعالى " فإن لم تفعلوا " يعني فيما مضى :" ولن تفعلوا " أي تطيقوا ذلك فيما يأتي، والوقف على هذا على :" صادقين " تام.. وقال جماعة من المفسرين معني الآية :
" وادعوا شهدائكم من دون الله إن كنتم صادقين ولن تفعلوا.. فإذا لم تفعلوا فاتقوا النار.. فعلى هذا التفسير لا يتم الوقف على " صادقين ".
ثم قال وفي قوله :" ولن تفعلوا " إثارة لهممهم، وتحريك لنفوسهم، ليكون عجزهم بعد ذلك أبدع وهذا من الغيوب التي أخبر بها القرآن قبل وقوعها.
﴿ فاتقوا النار ﴾
قال ابن عطية(٢) : وروي عن أبن مسعود في " الحجارة " أنها حجارة الكبريت وخصت بذلك لأنها تزيد على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب : سرعة الاتقاد، ونتن الرائحة، وكثرة الدخان، وشدة الالتصاق بالأبدان، وقوة حرها إذا حميت.
(٢) المحرر الوجيز جـ١ صـ١٠٧ : ١٠٨ بتصرف يسير.