وهذه الآية مفسرة لها فقوله : إنكم وما تعبدون من دون الله " في معنى الناس والحجارة وحصب جهنم في معني وقودها ولما اعتقد الكفار في حجارتهم المعبودة من دون الله أنها الشفعاء والشهداء الذين يستشفعون بهم ويستدفعون المضار عن أنفسهم تمسكاً بهم، وجعلها الله عذابهم بها محماة في نار جهنم إبلاغاً وإغراباً في تحسرهم، ونحوه ما يفعله بالكافرين الذين جعلوا ذهبهم وفضتهم عدة وذخيرة فشحوا بها ومنعوها من الحقوق حيث يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، وقيل هي حجارة الكبريت وهو تخصيص بغير دليل.. بل فيه ما يدل على فساده، وذلك لأن الغرض ها هنا تعظيم صفة هذه النار، والإيقاد بحجارة الكبريت أمر معتاد فلا يدل الإيقاد بها على قوة النار.. أما لو حملناه على سائر الأحجار دل ذلك على عظم أمر النار فإن سائر الأحجار تطفأ بها النيران فكأنه قال : تلك النيران بلغت لقوتها أن تتعلق في أول أمرها بالحجارة التي هي مطفئة لنيران الدنيا(١).
قوله تعالى :" وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات... الآية "
" والبشارة : إيراد الخبر السار على سامع مع مستبشر به، ويظهر السرور في بشرة وجهه.. لأن الإنسان إذا فرح وسر به ظهر ذلك على بشرة وجهه.. ثم كثر حتى وضع موضع الخير والشر، ومنه قوله " فبشرهم بعذاب أليم " [التوبة : ٣٤]، ولكن هو في الخير والسرور أغلب.
" وعملوا الصالحات " أي الفعلات الصالحات وهي الطاعات وقيل العمل الصالح ما كان فيه أربعة أشياء : العلم والنية والصبر والإخلاص.
وقال عثمان بن عفان : وعملوا الصالحات أي أخلصوا الأعمال يعني : عن الرياء.
" أن لهم جنات " جمع جنة وهي البستان الذي فيه أشجار مثمرة.. سميت جنة لاجتنانها وتسترها بالأشجار والأوراق، وقيل الجنة ما فيه نخل والفردوس ما فيه كرم(٢).

(١) التفسير الكبير جـ٢ صـ ٣٥٢ : ٣٥٣ بتصرف يسير.
(٢) تفسير الخازن جـ ١ صـ٣٤ : ٣٥.


الصفحة التالية
Icon