يريد الله سبحانه بهذا المثال أن يبين للمؤمنين دقّة الصنع في الخلق، التفكير في هذا الموجود الضعيف على الظاهر، والشبيه بالفيل في الواقع، يبيّن للإِنسان عظمة الخالق.
خرطوم هذا الحيوان الصغير يشبه خرطوم الفيل، أجوف، ذ وفتحة دقيقة جدا ً، وله قوّة ماصة تسحب الدم.
منح الله هذا الحيوان قوة هضم وتمثيل ودفع، كما منحه أطرافاً وأُذناً وأجنحة تتناسب تماماً مع وضع معيشته. هذه الحشرة تتمتع بحساسية تشعر فيها بالخطر بسرعة فائقة وتفرّ عندما يداهمها عدوّ بمهارة عجيبة، وهي مع صغرها وضعفها، يعجز عن دفعها كبار الحيوانات. أهـ
[ الأمثل حـ١ صـ٩٤ ]
قوله تعالى " يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً "
﴿ سؤال﴾ لقائل أن يقول : لم وصف المهديون بالكثرة والقلة صفتهم لقوله " وقليل من عبادي الشكور " [سبأ : ١٣]، " وقليل ما هم " [ص : ٢٤] ؟
﴿ الجواب﴾ (١)أهل الهدى كثير في أنفسهم، وحيث يوصفون بالقلة إنما يوصفون بها بالقياس إلى أهل الضلال، وأيضاً فإن القليل من المهديين كثير في الحقيقة وإن قلوا في الصورة (٢).. فسموا بالكثير ذهاباً إلى الحقيقة.
قوله تعالى " وما يضل به إلا الفاسقين "
لطيفة
قال صاحب [الأمثل ]
كلمة «فاسق» من مادة «فسق» وتعني خروج النّواة من الرطب، فقد تسقط الرطبة من النخلة، وتنفصل عنها النّواة. ويقال عن هذا الانفصال في العربية «فسقت النواة»، ثم أُطلقت الكلمة على كل انفصال عن خط طاعة الله، وعن طريق العبودية، فكما أن النّواة تفسق إذا نزعت لباسها الحل والمفيد المغذي، كذلك الفاسق ينزع عنه بفسقه كل قيمه وشخصيّته الإنسانية.
(٢) يؤيد هذا القول قوله تعالى في حق إبراهيم الخليل - عليه السلام - إن إبراهيم كان أمة [النحل : ١٢٠] وقوله " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله " [النساء : ٥٤] والمراد بالناس في الآية الكريمة رسول الله - ﷺ -.