قوله تعالى " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه.... الآية "
قال الإمام الفخر (١)- رحمه الله - ما نصه..
عهد الله إلى خلقه : ثلاثة عهود :-
العهد الأول : الذي أخذه على جميع ذرية آدم وهو الإقرار بربوبيته وهو قوله " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا " [الأعراف ١٧٢]
العهد الثاني : عهد خص به النبيين أن يبلغوا الرسالة، ويقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه وهو قوله " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً "[ الأحزاب : ٧ ]
العهد الثالث : عهد خص به العلماء وهو قوله " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه " [آل عمران : ١٨٧ ]
قوله تعالى " كيف تكفرون بالله وكنت أمواتاً فأحياكم..... الآية "
قال الحسن(٢) - رحمه الله - قوله " كيف تكفرون بالله " يعني العامة، وأما بعض الناس فقد أماتهم الله ثلاث مرات نحو ما حكي
في قوله " أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها " [البقرة : ٢٥٩] إلى قوله " فأماته الله مائه عام ثم بعثة "
وكقوله " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " [البقرة : ٢٤٣].
وكقوله " فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون " [البقرة ٥٥ : ٥٦].
وكقوله " فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحي الله الموتى " [البقرة : ٧٣].
(٢) التفسير الكبير جـ٢ صـ٣٧٧.