وكقوله " وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها " [الكهف : ٢١] وكقوله في قصة أيوب - عليه السلام - " وآتيناه أهله ومثلهم معهم(١) " [الأنبياء : ٨٤].
تضرع وابتهال
قال يحي بن معاذ(٢) : إلهي كأني بنفسي وقد أضجعوها في حفرتها، وانصرف المشيعون عن تشييعها، وبكى الغريب عليها لغربتها، وناداها من شفير القبر ذ ومودتها، ورحمها الأعادي عند جزعتها ولم يخف على الناظرين عجز حيلتها، فما رجائي إلا أن نقول ما تقول ملائكتي : انظروا إلى فريد قد نأى عنه الأقربون ووحيد قد جفاه المحبون أصبح مني قريباً وفي اللحد غريباً وكان لي في الدنيا داعياً ومجيباً ولإحساني إليه عند وصوله إلى هذا البيت راجياً فأحسن إلى هناك يا قديم الإحسان وحقق رجائي فيك يا واسع الغفران.
قوله تعالى :" هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً.. الآية ".
قال السعدي (٣) : أي خلق لكم - براً بكم ورحمة - جميع ما على الأرض للانتفاع والاستمتاع والاعتبار.
وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة، لأنها سيقت في معرض الامتنان، ويخرج بذلك، الخبائث فإن تحريمها أيضاً، يؤخذ من فحوى الآية. أ هـ.
وقال الإمام القشيري (٤) : سخر لهم جميع المخلوقات على معنى حصول انتفاعهم بكل شيء منها، فعلى الأرض يستقرون وتحت السماء يسكنون، وبالنجم يهتدون، وبكل مخلوق بوجه آخر ينتفعون، لا بل ما من عين وأثر فكروا فيه إلا وكمال قدرته وظهور ربوبيته جاء يعرفون.

(١) هذا القول يفتقر إلى نقل صحيح وقد ذكره كثير من المفسرين ومثل هذا لا يقال من جهة الرأي لأنه من الغيب الذي يحتاج إلى وحي من كتاب أو سنة والله أعلم.
(٢) التفسير الكبير جـ٢ صـ ٣٧٨.
(٣) - تفسير السعدي صـ٤١
(٤) - لطائف الإشارات حـ١ صـ٧٤


الصفحة التالية
Icon