ويقال : مهد لهم سبيل العرفان، ونبههم على ما خصهم به من الإحسان، ثم علمهم عل والهمة حيث استخلص لنفسه أعمالهم وأحوالهم فقال :" لا تسجدوا للشمس ولا للقمر " [فصلت : ٣٧].
وذكر أبو حيان فى البحر المحيط حـ١ص١٩٣ ما نصه : وقال بعض المنسوبين للحقائق :[خلق لكم] لبعد نعمه عليكم، فتقتضي الشكر من نفسك لتطلب المزيد منه. وقال أبو عثمان وهب لك الكل وسخره لك لتستدل به على سعة جوده وتسكن إلى ما ضمنه لك من جزيل العطاء في المعاد، ولا تستكثر كثير بره على قليل عملك، فإنه قد ابتدأك بعظيم النعم قبل العمل وقبل التوحيد. وقال ابن عطاء : خلق لكم ليكون الكون كله لك وتكون لله فلا تشتغل بما لك عما أنت له. وقال بعض البغداديين : أنعم عليك بها، فإن الخلق عبدة النعم لاستيلاء النعم عليهم، فمن ظهر للحضرة أسقط عنه المنعم رؤية النعم. وقال الثوري : أعلىمقامات أهل الحقائق الانقطاع عن العلائق. أهـ.
لطيفة
قال الإمام ابن القيم(١) : في هذا المعنى ما نصه :
" يا من هو من أرباب الخبرة هل عرفت قيمة نفسك، إنما خلقت الأكوان كلها لك يا من غذى بلبان البر، وقلب بأيدي الألطاف، كل الأشياء شجرة وأنت الثمرة، صورة وأنت المعنى، وصدف وأنت الدر، ومخيض وأنت الزبد.
منشور اختيارنا لك واضح الخط، ولكن استخراجك ضعيف، متى رمت طلبي فاطلبني عندك.
ويحك لو عرفت قدر نفسك ما أهنتها بالمعاصي، وإنما أبعدنا إبليس، لأنه لم يسجد لك وأنت في صلب أبيك، فوا عجبا كيف صالحته وتركتنا.
" وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عد وبئس للظالمين بدلاً " [الكهف : ٥٠].
ل وكان في قلبك محبة لبان أثرها على جسدك. أ هـ.
وقيل : خلق لكم ما فى الأرض ليَعُدَّ نعمه عليكم فيقتضى الشكر من نفسك لطلب المزيد منه.
قال أبو عثمان :