ومنها : أن الملائكة في نهاية الطهارة، والعصمة وهذا هو المراد بقوله " ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً " [الأنعام : ٩] (١).
قوله تعالى :" ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك "
قال صاحب الكشاف(٢) " بحمدك " في موضع الحال أي نسبح لك حامدين لك، ومتلبسين بحمدك وأما المعني ففيه وجهان :-
الأول : أنا إذا سبحانك فنحمدك سبحانك يعني ليس تسبيحاً تسبيحنا من غير استحقاق بل تستحق بحمدك وجلالك هذا التسبيح.
الثاني : أنا نسبحك بحمدك.. فإنه لولا إنعامك علينا بالتوفيق لم نتمكن من ذلك.
قال ابن عطية(٣) :
وقولهم " ونحن نسبح بحمدك " قال بعض المتأولين : هو على جهة الاستفهام.
كأنهم أرادوا " ونحن نسبح بحمدك " أم نتغير عن هذه الحال.
قال القاضي أبو محمد عبد الحق – رضي الله عنه – وهذا يحسن مع القول بالاستفهام المحض في قولهم " أتجعل ".
وقال آخرون : معناه التمدح ووصف حالهم(٤) وذلك جائز لهم كما قال يوسف عليه السلام " إني حفيظ عليم " [يوسف : ٥٥].
قال القاضي أبو محمد وهذا يحسن مع التعجب والاستعظام لأن يستخلف الله من يعصيه في قولهم " أتجعل " وعلى هذا أدبهم بقوله تعالى " إني أعلم مالا تعلمون ".

(١) التفسير الكبير جـ٢ صـ٤٤٥.
(٢) الكشاف جـ١ صـ١٢٩.
(٣) المحرر الوجيز جـ١ صـ١١٨ بتصرف يسير.
(٤) لا يخفى ما في هذا القول من البعد وذلك لمكانة الملائكة وعصمتهم كما صرح القرآن في كثير من آياته وقد سبقت الإشارة إليها وأما قياسهم على يوسف عليه السلام فهذا قياس مع الفارق فيوسف عليه السلام لم يقصد تزكية نفسه وإنما أراد الوصول إلى الملك لا لشهوة ولا لرغبة في نفسه ولكن طاعة لله تعالى من أجل إقامة العدل بين الناس.
وقال الإمام الرازي جـ٢ صـ٣٩٢ إن مدح النفس غير ممنوع منه مطلقاً لقوله " وأما بنعمة ربك فحدث " وقال ابن جزى جـ١ صـ٤٤ (ونحن نسبح) اعتراف والتزام للتسبيح لا افتخار.


الصفحة التالية
Icon