وقال قوم : معنى الآية ونحن لو جعلتنا في الأرض واستخلفتنا نسبح بحمدك وهذا أيضاً حسن مع التعجب والاستعظام في قولهم " أتجعل ".
ومعنى " نسبح بحمدك " ننزهك عما لا يليق بك وبصفاتك.
وقال ابن عباس وابن مسعود : تسبيح الملائكة صلاتهم لله وقال قتادة تسبيح الملائكة قولهم سبحان الله.
" وبحمدك " معناه نخلط التسبيح بالحمد ونصله به ويحتمل أن يكون قوله " بحمدك " اعتراضاً بين الكلامين كأنهم قالوا ونحن نسبح ونقدس اعترضوا على جهة التسليم أي وأنت المحمود في الهداية إلى ذلك.
" ونقدس لك " معناه نطهر أنفسنا لك ابتغاء مرضاتك، والتقديس التطهير بلا خلاف وقيل " نقدس لك " معناه فطهر أنفسنا لك ابتغاء مرضاتك والتقديس التطهير بلا خلاف وقيل " نقدس لك " معناه نقدسك أي نعظمك ونطهر ذكرك عما لا يليق.
" أتجعل فيها من يفسد فيها.. ونحن نسبح بحمدك.. الآية "
وذكر الإمام الفخر – رحمه الله – وجوهاً في سؤال الملائكة " أتجعل "
أذكر بعضها تجنباً للتكرار.
أحدهما : كأنه تعجب من كمال علم الله تعالى وإحاطة حكمته بما خفي على كل العقلاء.
ومثلها : أن سؤالهم كان على وجه المبالغة في إعظام الله تعالى.. فإن العبد المخلص لشدة حبه لمولاه يكره أن يكون له عبد يعصيه.
وثالثها : أنهم طلبوا الحكمة التي لأجلها خلقهم مع هذا الفساد والقتل(١).
﴿ سؤال﴾ إن قيل إن الملائكة قد ذكروا بني آدم بما لا ينبغي وهو غيبة ؟
﴿ الجواب﴾ أن محل الإشكال في خلق بني آدم إقدامهم على الفساد والقتل ومن أراد إيراد السؤال وجب أن يتعرض لمحل الإشكال لا لغيره فلهذا السبب ذكروا من بني آدم هاتين الصفتين وما ذكروا منهم عبادتهم وتوحيدهم لأن ذلك ليس محل الإشكال(٢).
(٢) التفسير الكبير جـ٢ صـ٣٩٢.