ويقال إني أعلم ما لا تعلمون من صفاء عقائد المؤمنين منهم في محبتنا وذكاء سرائرها في حفظ عهودنا وإن تدنس بالعصيان ظاهرهم.. كما قيل :
وإذا الحبيب أتي بذنب واحد………جاءت محاسنه بألف شفيع
ويقال إني أعلم ما لا تعلمون من محبتي لهم وأنتم تظهرون أحوالكم وأنا أخفي عليهم أسراري فيهم وفي معناه أنشدوا :-
ما حطك الواشون عن رتبة ………عندي ولا ضرك مغتاب
كأنهم أثنوا ولم يعلموا………عليك عندي بالذي عابوا
ويقال إني أعلم ما لا تعلمون من انكسار قلوبهم وإن ارتكبوا قبيح أفعالهم وصولة قلوبكم عند إظهار تسبيحكم وتقديسكم.. فأنتم في رتبة وفاقكم وفي عصمة أفعالكم، وفي تجميل تسبيحكم وهو منكرون عن شواهدهم.. متذللون بقلوبهم وإن انكسار قلوب العباد عندنا لذما ما قويا ويقال أي خطر لتسبيحكم لولا فضلي، وأي ضرر من ذنوبهم إذا كان عفوي ويقال لبستكم طاعتكم ولبستهم رحمتي فأنتم في صدار طاعتكم وفي حلة تقديسكم وتسبيحكم، وهم في تغمد عفوي وفي ستر رحمتي ألبستهم ثوب كرمي وجللتهم رداء عفوي.
ويقال : إن أسعدتكم عصمتي فلقد أدركتهم رحمتي.
وإيصال عصمتي بكم عنده وجودكم وتعلق رحمتي بهم في أزلي.
ويقال : لئن كان محسنكم عتيق العصمة فإن مجرهم غريق الرحمة.
ويقال : اتكالهم على زكي أحوالكم فألجأ لهم إلى الاعتراف بالجهالة حتى يتبرأوا عن المعارضة إلا بمقدار ما من به الحق عليهم فقالوا " سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا(١) "
قوله تعالى " وعلم آدم الأسماء كلها "
قال ابن عطية(٢) :" وعلم " معناه عرف وتعلم آدم هنا عند قوم إلهام علمه ضرورة
(٢) المحرر الوجيز جـ١ صـ١١٩ : ١٢٠ بتصرف يسير.