وقال ابن عطاء : لو لم يكشف لآدم علم تلك الأسماء لكان أعجز من الملائكة في الإخبار عنها وهذا واضح.
قال السعدي(١) :" وعلم آدم الأسماء كلها " أي أسماء الأشياء وما هو مسمى لها فعلمه الاسم والمسمى أي : الألفاظ والمعاني حتى المصغر من الأسماء والمكبر، كالقصعة والقصيعة.
وقال القشيري(٢) : عموم قوله " الأسماء " يقتضى الاستغراق واقتران قوله سبحانه بـ " كلها " يوجب الشمول والتحقيق.
وقال الفخر الرازي(٣) : من الناس من قال قوله " وعلم آدم الأسماء كلها " أي علمه صفات الأشياء ونعوتها وخواصها.
القول الثاني : وهو المشهور : أن المراد أسماء كل ما خلق الله من أجناس المحدثات من جميع اللغات المختلفة التي يتكلم بها ولد آدم اليوم من العربية والفارسية والرومية وغيرها.
قال الطبرسي(٤) :" قالوا : إن الله جعل الكلام معجزة لثلاثة(٥) من الأنبياء. آدم، وإسماعيل، ومحمد - ﷺ ".
وقال الطبرسي(٦) : وقد افتتح الله تعالى الدلالة على الإعجاز بالكلام في آدم ثم ختم به في محمد - ﷺ -.
" وعلم آدم الأسماء كلها "
قال القرطبي(٧) :
وآدم - عليه السلام - يكنى أبا البشر وقيل : أبا محمد كنى بمحمد خاتم الأنبياء صلوات الله عليهم.. قاله السهيلي.
وقيل : كنيته في الجنة أبو محمد وفي الأرض أبو البشر.
واختلف في اشتقاقه فقيل : هو مشتق من أدمة الأرض وأديمها وهو وجهها فسمي بما خلق منه، وقيل : إنه مشتق من الأدمة وهي السمرة واختلف في الأدمة فقل : هي السمرة وقيل هي البياض.
وعلق القرطبي على هذا بقوله " الصحيح أنه مشتق من أديم الأرض ".

(١) تفسير السعدي صـ٤٢.
(٢) لطائف الإشارات جـ١ صـ٧٧.
(٣) التفسير الكبير جـ٢ صـ٣٩٧ باختصار.
(٤) مجمع البيان جـ١ صـ١٨١.
(٥) وقد يضاف إليهم عيسى عليه السلام بقوله في المهد " إني عبد الله ".
(٦) مجمع البيان جـ١ صـ١٨٩.
(٧) تفسير القرطبي جـ١ صـ١٩٨ بتصرف يسير.


الصفحة التالية
Icon