فإن النبأ إنما يطلق على الخبر الخطير والأمر العظيم(١).
" إن كنتم صادقين "
قال أبو السعود(٢) : أي في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة ممن استخلفته كما ينبئ عنه مقالكم.
وقال القشيري(٣) ما نصه : ويقال قوله " ثم عرضهم " ثم : حرف تراخ ومهلة.. أما على آدم فإنه أمهله من الوقت ما تقرر ذلك في قلبه، وتحقق المعلوم له بحقه ثم حينئذ استخبره عما تحقق به واستيقنه، وأما على الملائكة فقال لهم على وجه الوهلة " أنبئوني " فلما لم يتقدم لهم تعريف تحيروا، ولما تقدم لآدم التعليم أجاب وأخبر، ونطق وأفلح إظهاراً لعنايته السابقة – سبحانه – بشأنه وقوله " إن كنتم صادقين " فيه إشارة إلى أنهم تعرضوا لدعوى الخصوصية والفضيلة والمزية على آدم فعرفهم أن الفضل ليس بتقديم تسبيحهم لكنه في قديم تخصيصه ولما علم الحق سبحانه تقاصر علومهم عن معرفة أسماء المخلوقات.. ثم كلفهم الإنباء عنها صار فيه أوضح دلالة على أن الأمر أمره، والحكم حكمه.
" قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا "
قال فى تنوير الأذهان :
أفادت الآية أن العبد ينبغى له أن لا يغفل عن نقصانه وعن فضل الله وإحسانه، ولا يأنف أن يقول : لا أعلم فيما لا يعلم، ولا يكتم فيما يعلم.
(٢) تفسير أبي السعود جـ١ صـ٨٥ ويتوجه إليه نفس الكلام السابق.
(٣) لطائف الإرشادات جـ١ صـ٧٧.