* " قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم " [النمل : ١٨] إلى قوله " وهم لا يشعرون " كانت ريساة تلك النملة على غيرها لم تكن إلا بسبب أنها علمت مسألة واحدة وهي قوله تعالى " وهم لا يشعرون " كأنها قالت إن سليمان معصوم والمعصوم لا يجوز منه إيذاء البريء عن الجرم ولكنه لو حطمكم فإنما يصدر ذلك منه على سبيل السه ولأنه لا يعلم حالكم فقوله تعالى " وهم لا يشعرون " إشارة تنزيه الأنبياء عليهم السلام عن المعصية فتلك النملة لما علمت هذه المسألة الواحدة استحقت الرياسة التامة فمن علم حقائق الأشياء من الموجودات والمعدومات كيف لا يستوجب الرياسة في الدنيا والدين.
* الكلب إذا تعلم وأرسله المالك على اسم الله تعالى صار صيده النجس طاهراً والنكتة أن العلم هناك انضم إلى الكلب فصار النجس ببركة العلم طاهراً فههنا النفس والروح طاهرتان في أصل الفطرة إلا أنهما تلوثتا بأقذار المعصية ثم انضم إليهما العلم بالله وبصفاته فنرج ومن عميم لطفه أن يقلب النجس طاهراً ههنا والمردود مقبولاً (١).
من ملح العلم
* وروى أن ليلى الأخلية مدحت الحجاج فقال : يا غلام أذهب إلى فلان فقل له : يقطع لسانها.. قال : فطلب حجاماً فقالت ثكلتك أمك إنما أمرك أن تقطع لساني بالصلة فلولا تبصرها بأنحاء الكلام، ومذاهب العرب والتوسعة في اللفظ ومعاني الخطاب لتم عليها جهل هذا الرجل(٢).
(٢) المستطرف ً٦٣.