وكانت خالصة معشوقة سليمان بن عبد الملك وكانت ظريفة صاحبة أدب وكانت هيبة سليمان بن عبد الملك تفوق هيبة المروانيين فلما بلغها هذا البيت شق عليها فدخلت على سليمان وشكت الفرزدق فأمر سليمان بإشخاص الفرزدق على أفظع الوجوه مكبلاً مقيداً فلما حضر وما كان به من الرمق إلا مقدار ما يقيمه على الرجل من شدة الهيبة فقال له سليمان بن عبد الملك : أنت القائل :-
…لقد ضاع شعري على بابكم ……كما ضاع در على خالصة
فقال ما قلته هكذا وإنما غيره على من أراد بي مكروهاً وإنما قلت : وخالصة من وراء الستر تسمع
لقد ضاء شعرى على بابكم ……كما ضاء در على خالصة
فسرى عن خالصة فلم تملك نفسها أن خرجت من الستر فالقت على الفرزدق ما كان عليها من الحلي وهو زيادة على ألف ألف درهم فأتبعه سليمان بن عبد الملك حاجبه لما خرج من عنده حتى اشترى الحلي من الفرزدق بمائة ألف ورده على خالصة.
* دخل الغضبان على الحجاج بعدما قال لعدوه عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث تغد بالحجاج قبل أن يتعشى بك فقال له ما جواب السلام عليك ؟ فقال وعليك السلام ثم فطن الحجاج وقال : قاتلك الله يا غضبان.. أخذت لنفسك أمانا بردي عليك أما والله لولا الوفاء والكرم لما شربت الماء البارد بعد ساعتك هذه.. فانظر إلى فائدة العلم في هذه الصورة فلله در العلم ومن به تردى وتعساً للجهل ومن في أوديته تردى.