الجواب : قيل له : إن الملائكة لما استعظموا بتسبيحهم، وتقديسهم أمرهم بالسجود لغيره، ليريهم استغناءه عنهم وعن عبادتهم.
وقال بعضهم : عيروا آدم واستصغروه، ولم يعرفوا خصائص الصنع به فأمرهم بالسجود له تكريماً.
ويحتمل أن يكون الله تعالى أمرهم بالسجود له معاقبة لهم، وكان على قولهم [أتجعل فيها من يفسد فيها] لما قال لهم [إني جاعل في الأرض خليفة] وكان علم منهم أنه إن خاطبهم أنهم قائلون هذا فقال لهم [إني خالق بشراً من طين] (ص : ٧١ )، وجاعله خليفة، فإذا نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين، والمعنى ليكون ذلك عقوبة لكم في ذلك الوقت على ما أنتم قائلون لي الآن(١). أهـ.
قال الإمام القشيري - رحمه الله - ما نصه :
السجود لا يكون عبادة لعينه ولكن لموافقة أمره سبحانه، فكان سجودهم لآدم عبادة لله، لأنه كان بأمره، وتعظيماً لآدم لأنه أمرهم به تشريفاً لشأنه، فكأن ذلك النوع خضوع له ولكن لا يسمى عبادة، لأن حقيقة العبادة نهاية الخضوع وذلك لا يصح لغيره سبحانه.
ويقال بين أن تقدسه - سبحانه - بجلاله لا بأفعالهم، وأن التجمل بتقديسهم وتسبيحهم عائد إليهم فهو الذي يجل من أجله بإجلاله لا بأفعالهم، ويعز من أعز قدره سبحانه بإعزاره. جل عن إجلال الخلق قدره، وعز عن إعزاز الخلق ذكره.