[ وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا] وبقى أن نبين المراد بالفاء في قوله تعالى :[فكلا من حيث شئتما] من سورة الأعراف مع عطفه على قوله :[اسكن] وهو أن السكن يقال لمن دخل مكاناً، ويراد به : الزم المكان الذي دخلته، ولا تنتقل عنه، ويقال أيضاً لمن لم يدخله اسكن هذا المكان يعني : ادخله واسكنه كما تقوله لمن تعرض عليه داراً ينزلها سكنى، فتقول : اسكن هذه الدار، واصنع ما شئت فيها من الصناعات، معناه : ادخلها ساكناً لها، فافعل فيها كذا وكذا، فعلى هذه الوجه قوله تعالى في سورة الأعراف :
[ ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا] بالفاء الحمل على هذا المعنى في هذه الآية أولى، لأنه عز من قائل لما قال لإبليس :[اخرج منها مذءوماً مدحوراً] (الأعراف : ١٨) فكأنه قال لآدم :[اسكن أنت وزوجك الجنة] فقال :[اسكن] يعني : ادخل ساكناً ليوافق الدخول الخروج، ويكون أحد الخطابين لهما قبل الدخول، والآخر بعده، مبالغة في الإعذار وتوكيداً للإنذار، وتحقيقاً لمعنى قوله عز وجل :[ ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين]. أ. هـ.
[ اسكن أنت وزوجك الجنة ]
هل الجنة التي أسكنها آدم - عليه السلام - كانت سماوية أو أرضية ؟
قال ابن جزي(١) :[اسكن أنت وزوجك الجنة]
الجنة : هي جنة الخلد عند الجماعة، وعند أهل السنة، خلافاً لمن قال هي غيرها. ا. هـ.
وقال ابن عطية(٢) : وذهب من لم يجعلها جنة الخلد إلى أن من دخل جنة الخلد لا يخرج منها، وهذا لا يمتنع إلا أن السمع ورد أن من دخلها مثاباً لا يخرج منها، وأما من دخلها إبتداءًا كآدم فغير مستحيل، ولا ورد سمع بأنه لا يخرج منها. ا. هـ.
وقال الإمام ابن القيم - في مفتاح دار السعادة جـ١ ص ٢٨ بعدما ذكر أدلة الفريقين رد على أدلة من قال إنها جنة أرضية فقال ما ملخصه :
(٢) - المحرر الوجيز حـ١ صـ١٢٦