وأما قولكم إن إبليس كيف وسوس لآدم بعد إهباطه من الجنة، ومحال أن يصعد إليها بعد قوله تعالى :[اهبطا] فجوابه من وجوه : أحدها أن أخرج منها ومنع من دخولها على وجه السكنى والكرامة، واتخاذها داراً فمن أين لكم أنه منع من دخولها على وجه الابتلاء والامتحان لآدم وزوجه، ويكون هذا دخولاً عارضاً(١). وأجاب عن قولهم أن الجنة تطلق على البستان كما تطلق على جنة الخلد. فقال : وما إن أريد به جنة غيرها فإنها تجئ منكرة كقوله [جنتين من أعناب] (الكهف : ٣٢) أو مقيدة بالإضافة كقوله [ولولا إذ دخلت جنتك] (الكهف : ٣٩) أو مقيدة من السياق بما يدل على أنها في الأرض بما يدل على أنها جنة في الأرض كقوله [إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين] (القلم : ١٧) فهذا السياق والتقييد يدل على أنها بستان في الأرض(٢). أهـ.
تعليق
ظاهر القرآن يدل على أنها جنة سماوية، ويدل على ذلك كثير من الأدلة منها الدنيا لا تعرف جنة بهذه الأوصاف " إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ".
ومنها قوله تعالى :" فأخرجهما مما كانا فيه " والمراد من ذلك التفخيم، ولم يعبر عن ذلك بالجنة، فلم يقل : فأخرجهما من الجنة، بل قال " مما كانا فيه " فل وكانت جنة في الأرض أي دنيوية لما عظمها الله وأخبر عنها بما يدل على التعظيم والإجلال، لأن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، فكم تزن الجنة الأرضية منها.
__________
(١) - عد والله إبليس لا يحتاج إلى دخول الجنة للوسوسة، فهو كما صح يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق.
(٢) - مفتاح دار السعادة حـ١ – صـ٢٧ – ٢٨ – بتصرف يسير