وأما ما قيل من أن جنة الخلد لا يخرج منها من دخلها " وما هم منها بمخرجين " : وما شابه ذلك، فهذا كله مقيد بيوم المزيد إن شاء الله. بدليل أن النبى ـ ﷺ ـ دخل الجنة ليلة المعراج ومع ذلك خرج منها وقد ورد فى البخارى [٣٦٧٤] قوله صلى الله عليه وسلم
[ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى وغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أدخلت الجنة فإذا فيها حبايل اللؤلؤ وإذا ترابها المسك]
وأخرجه مسلم في [الإيمان باب الإسراء برسول الله ـ ﷺ ـ رقم ١٦٣] بلفظ﴿ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك﴾
ومن ذلك أيضا ما أخرجه مسلم من طريق مسروق قال سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية [ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون] قال أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال : أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوى إلى تلك القناديل فأطلع إليهم ربهم إطلاعة فقال : هل تشتهون شيئاً قالوا أي شيء تشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا : يارب نريد أن ترد أرواحنا في أجسامنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا. أهـ أخرجه مسلم برقم [١٨٨٧].
ومن المعلوم أن الشهداء سيخرجون من الجنة يوم القيامة للعرض على الله وبهذا يتبين أن قوله تعالى عن أهل الجنة [وما هم منها بمخرجين] خاص بيوم القيامة والله أعلم.


الصفحة التالية
Icon