هذا ما لا يجوز على من له أدنى مسكة من عقل، فكيف بآدم الذي هو أرجح الخلق عقلاً(١). ا. هـ.
قال صاحب خواتم الحكم ما نصه :
قيل : أخرج آدم من الجنة، لأنها ليست بدار توبة وتحصيل محبة ومعرفة، وليست محل مشهد التجليات الجلالية والقهرية التي هي نصف المعارف الإلهية، فل وبقى آدم في الجنة لفاته نصف المكان، وأسرار الخلافة الكلية الأسمائية، فأراد، سبحانه، أن يأتي الدنيا فيتوب، ويلبس خلعة الخلافة بتحصيل الكمالات الكلية، ويتحقق بمظاهر أسماء الجمال والجلال، ثم يرد إلى عالم الجنان كاملاً مكملاً بأنواع الفضائل والكمالات.
قيل : قد قدر الله، تعالى، أن يخرج من صلبه سيد المرسلين، وإخوانه من الأنبياء والأولياء والمؤمنين، وخمر في طينته تراب كل مؤمن وعدو، فأخرجه إلى الدنيا [ليميز الله الخبيث من الطيب] (الأنفال : ٣٧ )، لأن الجنة ليست بدار توالد وتكليف، فخرج إلى الدنيا ليخرج من ظهره، الذين لا نصيب لهم في الجنة، فكان هبوطه من الجنة، هبوط تشريف وامتحان وتمييز، بين قبضتي السعادة والشقاوة، لأن ذلك من مقتضيات الخلافة الإلهية، فمن وقف على سر الخلافة، انحلت له عقود المعضلات، ورموز المشكلات، والله الولي الفتاح(٢).
" ولا تقربا هذه الشجرة "
أقوال المفسرين فى المراد من الشجرة
قال الإمام السمرقندي(٣) - رحمه الله - ما نصه :
ويقال : إنما كان النهي عن الأكل من الشجرة للمحنة، لأن الدنيا دار محنة وقد خلق من الأرض ليسكن فيها، فامتحن بذلك، كما امتحن أولاده في الدنيا بالحلال والحرام. ا. هـ
وقال ابن جزي(٤) :[ولا تقربا] النهي عن القرب يقتضي النهي عن الأكل بطريق الأولى وإنما نهي عن القرب سداً للذريعة، فهذا أصل في سد الذرائع. أ. هـ
(٢) - خواتم الحكم حـ١ - صـ٣٦٩، ٣٧٠
(٣) - بحر العلوم حـ١ - صـ٧١
(٤) - التسهيل حـ١ - صـ٤٤