اسكنه الجنة، ولكن أثبت مع دخوله شجرة المحنة، ولولا سابق التقدير لكان يبدل تلك الشجرة بالنضارة ذبولاً، وبالخضرة يبساً، وبالوجود فقداً، وكانت لا تصل يد آدم إلى الأوراق ليخصفها على نفسه – ويقع منه ما يقع في شأنه كل ذلك التشويش ولكن بدا من التقدير ما سبق به الحكم.
ولا مكان أفضل من الجنة، ولا بشراً أكيس من آدم، ولا ناصح يقابل قولة إشارة الحق عليه، ولا غريبة منه قبل ارتكابه ما ارتكب، ولاعزيمة أشد من عزيمته – ولكن القدرة لا تكابر، والحكم لا يعارض(١). ا. هـ
وقال صاحب الحكم
"حكاية لطيفة "
تذاكر بعض الأولياء، عند أبي مدين، أسرار الشجرة المنهي عنها، فكل قد تكلم على قدر مشربه وذوقه، والشيخ ساكت، فرفع رأسه وقال : لو كان يعلم أبونا آدم – عليه السلام – أن حبيب الله وخاتم الأنبياء – عليه السلام – يجئ من صلبه، لكان يتناول من الشجرة في أول دخوله، بل يأكل عرقها، لكي يخرج من الجنة سريعاً، لأجل ظهور الأحمدية من نسله(٢). أ. هـ
قوله تعالى [فأزلهما الشيطان عنها]
وقال الإمام الفخر (٣)– رحمه الله – ما نصه :
اختلفوا في أنه كيف تمكن إبليس من وسوسة آدم – عليه السلام – مع أن إبليس كان خارج الجنة وآدم كان في الجنة، وذكر وجوهاً.
(٢) - خواتم الحكم حـ١ صـ٢١٦ وهذا كما سبق من ملح التفسير وليس من أصله والله أعلم.
(٣) - التفسير الكبير حـ٢ – صـ٤٦٢