أحدها : قول القصاص وهو الذي رووه عن وهب بن منبه اليماني والسري عن ابن عباس – رضي الله عنهما – وغيره : أنه لما أراد إبليس أن يدخل الجنة منعته الخزنة فأتى الحية وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البختية، وهي كأحسن الدواب بعدما عرض نفسه على سائر الحيوانات فما قبله واحد منها، فابتلعته الحية وأدخلته الجنة خفية من الخزنة(١)، فلما دخلت الحية الجنة خرج إبليس من فمها واشتغل بالوسوسة، فلا جرم لعنت الحية وسقطت قوائمها، وصارت تمشي على بطنها، وجعل رزقها في التراب، وصارت عدواً لبني آدم، واعلم أن هذا وأمثاله مما يجب ألا يلتفت إليه، لأن إبليس لو قدر على الدخول في فم الحية فلم لم يقدر على أن يجعل نفسه حية ثم يدخل الجنة، ولأنه لما فعل ذلك بالحية فلم عوقبت الحية مع أنها ليست بعاقلة ولا مكلفة ؟!!.
وثانيها : أن إبليس دخل الجنة : في صورة دابة وهذا القول أقل فساداً من الأول.
ثالثها : قال بعض أهل الأصول : أن آدم وحواء – عليهما السلام – لعلهما كانا يخرجان إلى باب الجنة، وإبليس كان يقرب الباب ويوسوس إليهما(٢).
(٢) - لا يخفي ما في هذا الوجه من البعد والتكلف – مع أنه لا دليل عليه، والواجب في مثل هذه الأمور ألا تقال من جهة الرأي لأنها أمور غيبية تحتاج إلى وحي من كتاب أو سنة، فإذا سكت الوحي عن البيان وجب علينا أن نسكت.