وقال القرطبي (٤) :
لم يكن إخراج الله تعالى- آدم من الجنة، وإهباطه منها عقوبة له، لأنه أهبطه بعد أن تاب عليه وقبل توبته، وإما اهبطه إما تأديباً، وإما تغليظاً للمحنة والصحيح في إهباطه وسكناه في الأرض ما قد ظهر من الحكمة الأزلية في ذلك، وهي نشر نسله فيها ليكلفهم ويمتحنهم ويترتب على ذلك ثوابهم وعقابهم الأخروي، إذ الجنة والنار ليستا بدار تكليف، فكانت تلك الأكلة سبب إهباطه من الجنة ولله أن يفعل ما يشاء، وقد قال :[إني جاعل في الأرض خليفة] وهذه منقبة عظيمة، وفضيلة كريمة شريفة، وقد تقدمت الإشارة إليها مع أنه خلق من الأرض وإنما أهبطه بعد أن تاب عليه لقوله ثانية [وقلنا اهبطوا] ا. هـ
" ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين "
قال الفخر(١) - رحمه الله -
"المستقر قد يكون بمعنى الاستقرار كقوله تعالى :[إلى ربك يومئذ المستقر] (القيامة : ١٢) وقد يكون بمعنى المكان الذي يستقر فيه كقوله تعالى :[أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً] (الفرقان : ٢٤ )
وقال تعالى :[فمستقر ومستودع] (الأنعام : ٩٨) إذا عرفت هذا فنقول : الأكثرون حملوا قوله تعالى :[ولكم في الأرض مستقر] على المكان، والمعنى أنها مستقركم حالتي الحياة والموت، وروى السري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال : المستقر هو القبر، أي قبوركم تكونون فيها. والأول أولى، لأنه تعالى قدر المتاع وذلك لا يليق إلا بحالة الحياة، ولأنه خاطبهم بذلك عند الإهباط وذلك يقتضي حال الحياة. ا. هـ