"لطيفة في لفظ الحين"
قال القرطبي (١) : اختلف المتأولون في الحين على أقوال، فقالت فرقة : إلى الموت، وهذا قول من يقول : المستقر هو المقام في الدنيا، وقيل إلى قيام الساعة، وهذا قول من يقول المستقر هو القبور، وقال الربيع [إلى حين] إلى أجل، والحين : الوقت البعيد فحينئذ تبعيد من قولك الآن، والحين أيضاً : المدة ومنه قوله تعالى [هل أتى على الإنسان حين من الدهر] (الإنسان : ١) والحين : الساعة قال تعالى :[أ وتقول حين ترى العذاب] (الزمر : ٥٨ )
قال ابن عرفة : الحين : القطعة من الدهر كالساعة فما فوقها، وقوله [فذرهم في غمرتهم حتى حين] (المؤمنون : ٥٤) أي حتى تفنى آجالهم، وقوله تعالى [تؤتي أكلها كل حين] (إبراهيم : ٢٥) أي كل سنة، وقيل : بل كل ستة أشهر، وقيل : بل غدوة وعشياً.
وقال الأزهري : الحين اسم كالوقت يصلح لجميع الأزمان كلها طالت أو قصرت والمعنى أنه ينتفع بها في كل وقت، ولا ينقطع نفعها ألبتة.
وقال الفراء : الحين حينان : حين لا يوقف على حده، والحين الذي ذكر الله جل ثناؤه :[تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها] ستة أشهر(٢) ا. هـ
"فائدة"
قال ابن عطية(٣) - رحمه الله -
[إلى حين] فائدة لآدم - عليه السلام - ليعلم أنه غير باق فيها ومنتقل إلى الجنة التي وعد بالرجوع إليها، وهي لغير آدم دالة على المعاد. ا. هـ
"موعظة "
قال الإمام فخر الدين الرازي(٤) : ما نصه :
اعلم أن في هذه الآيات تحذيراً عظيماً عن كل المعاصي من وجوه أحدها : أن من تصور ما جرى على آدم - عليه السلام - بسب إقدامه على هذه الزلة الصغيرة، كان على وجل شديد من المعاصي، قال الشاعر
يا ناظراً يرن وبعيني راقد
ومشاهداً للأمر غير مشاهد
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي
درك الجنان ونيل فوز العابد
أنسيت أن الله أخرج آدماً

(١) - تفسير القرطبي حـ١ صـ ٢٢٦
(٢) - تفسير القرطبي حـ١ صـ ٢٢٦باختصار يسير
(٣) - المحرر الوجيز حـ ١ صـ ١٣٠
(٤) - التفسير الكبير حـ٣ صـ ٤٦٤ - ٤٦٥


الصفحة التالية
Icon